شهدت أسواق السمك في الآونة الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السردين، حيث بلغ ثمن الكيلوغرام حوالي 20 درهما في عدد من المدن، في تطور أعاد إلى الواجهة الجدل المتكرر حول استقرار أسعار هذه المادة التي طالما شكلت ملاذاً غذائياً أساسياً للأسر المغربية.
هذا الارتفاع، وإن كان أقل حدة مقارنة بما تم تسجيله خلال شهر رمضان الماضي حين لامست الأسعار سقف 40 درهما، إلا أنه يظل مقلقاً لشريحة واسعة من المواطنين الذين اعتادوا على اقتناء السردين بأسعار في المتناول. فـ”سمك الفقراء”، كما يُطلق عليه، لم يعد محافظاً على صورته التقليدية كمصدر بروتين منخفض التكلفة.
ويرى مهنيون في قطاع الصيد البحري أن هذا الوضع ليس معزولاً، بل يرتبط بعدة عوامل متداخلة، أبرزها الظروف المناخية الصعبة التي شهدتها السواحل المغربية خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أدت اضطرابات البحر، وارتفاع الأمواج، وقوة الرياح إلى تقليص عدد رحلات الصيد، وهو ما انعكس مباشرة على حجم العرض في الأسواق، وبالتالي دفع الأسعار نحو الارتفاع.
كما أن فترة الراحة البيولوجية، التي تهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها، لعبت دوراً في تقليص الكميات المتوفرة، خاصة بالنسبة لأنواع مثل السردين و”لانشوبا”، التي عرفت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.
ورغم هذا الوضع، يراهن الفاعلون في القطاع على تحسن تدريجي خلال الأسابيع المقبلة، مع عودة الاستقرار إلى الأحوال الجوية وانتهاء فترة الراحة البيولوجية، ما من شأنه أن ينعش العرض ويخفف الضغط على الأسعار. غير أن هذا التفاؤل يبقى مشروطاً بمدى استقرار العوامل الطبيعية، التي تظل المتحكم الرئيسي في نشاط الصيد البحري.
في المقابل، يطالب مستهلكون بتعزيز آليات المراقبة والشفافية داخل سلاسل التوزيع، للحد من أي ممارسات قد تساهم في تضخيم الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة في ظل وجود فوارق ملحوظة بين أسعار الموانئ والأسواق النهائية.
وبين رهانات الطبيعة وانتظارات المستهلك، يبقى السردين عنواناً لتقاطع الاقتصاد بالبيئة، ومؤشراً دقيقاً على هشاشة التوازن بين العرض والطلب في سوق حيوية تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمغاربة.









