مستجدات

شخصية السنة.. عبد الجبار السحيمي .. كاتبا وصحفيا وإنسانا

طاقم ALLNEWS1 يناير 2022
شخصية السنة.. عبد الجبار السحيمي .. كاتبا وصحفيا وإنسانا

الاحتفاء بالأديب والصحفي المرحوم عبد الجبار السحيمي ، أحد الوجوه  التي كانت بارزة ومؤثرة في المشهد الأدبي والثقافي والإعلامي بالمغرب .كان الراحل يواصل الحضور الثقافي والكتابة الإبداعية والنقدية والصحفية منذ أواخر الخمسينيات من القرن العشرين ، كان صاحب تجربة حياتية وثقافية وقيمية خصبة ،أغناها تدريجيا بتكوين عصامي قليل المثال ،وبإدمان القراءة والصحبة والتواصل مع الآخرين كتابا ومثقفين وفنانين وقادة سياسيين ، بل ومواطنين شاركهم الحي والنشأة والمدينة أو المدن .وظل قريبا منهم يبادلهم شجون الحياة والوجود .ومواطنين قاسمهم بحكم المهنة الصحفية التضامن في معاناتهم مصغيا لهم مواكبا لقضاياهم مهتما بها في الجريدة التي كان رئيس تحريرها ومديرها ” جريدة العلم “.

هذا المسار في التكوين الذاتي الموصول بالحياة وبالآخرين وبالمعرفة مباشرة، منح عبد الجبار سعة في الأفق ورحابة في الصداقات ، وقدرة على إقامة التوازن بوعي ، بين الوفاء لالتزامه الحزبي الاستقلالي والمهني الصحافي، وبين نسج علاقات حوار متمدن وتواصل مع من لهم وجهات نظر أخرى ،وانتماءات مغايرة ضدا على الانغلاق والتنميط والتعصب .ولم يكن متزمتا حزبيا بالمعنى الصارم للكلمة رفض مرارا العضوية في هيئات حزب الاستقلال مقاوما رغبة أغلب الاستقلاليين الذين عاشروه عن قرب يعتبر نفسه  وطنيا تقدميا بالمعنى العريض للكلمة .

لقد حقق بفضل هذا التكوين أيضا وبوصفه مبدعا وصاحب رأي، المسافة الضرورية للمحافظة على صوته الخاص، ضدا على الامتثال أو الانضباط بلا معنى.

لعله، لذلك يظل في كتاباته وآرائه مسكونا بالتحليق خارج السرب، بلا أنانية ولا جحود، لكن بحثا عن إضافة ما يحدسها يسوغ بها فرادته، أو بالأحرى مسافته المرتضاة إبداعيا.

لقد أبدع عبد الجبار في القصة القصيرة والمذكرات والخواطر والمقال النقدي، مثلما أبدع وتألق في العمود الصحفي بموضوعية ومراعاة الأخلاقيات المهنية، والتزام بما هو من مسؤولية المثقف والأديب والصحفي أي، واجب الصدع بالحق دونما تخل عن الإبداعية والمسافة.

شيد أسلوبه الخاص، قوامه اقتصاد لغوي يميل إلى الوضوح والإيجاز ورشاقة التعبير والقرب من القارئ والحياة سخرية مهذبة موحية مشوقة ، بها يصور ويستكشف المفارقات والهشاشات والأعطاب ، براعة الاستهلال والاختتام ،والحرف الفني على إبراز نبرات أبطاله وعمقهم الإنساني ، أبطاله متشبثون بالأمل ، موسومون بروح المواجهة رغم ما يكابدونه من مرارة وتعاسة ، أو تهميش وقهر أو رتابة وإحباط.

عاش الرجل حياته بين الورق منذ سنة 1981، تاريخ تنصيبه رئيسا لتحرير جريدة «العلم»، إلى غاية رحيله وهو مديرا لها، ولم يغادر «لسان حزب الاستقلال» قط إلى صحيفة أخرى، إذ كان ينصح الصحافيين بتفادي «الترحال الإعلامي».
لم يكن السحيمي يقتصر على تفحص المواد الإخبارية، بل كان يطلق أسماء مستعارة على عدد من الصحافيين الواعدين، كما ساهم في إعداد جيل صحفي مزج بين الأدب والصحافة. وحتى وهو يعاني من تسلل المرض لجسده، كان الرجل يقضي أغلب أوقاته في مقر الجريدة، فالقراءة كانت الهواية الوحيدة التي يتقنها، قبل أن ينصحه أحد زملائه بممارسة هواية صيد الأسماك في شواطئ الرباط وسلا وما جاورهما.
ومن المواقف الحرجة التي مر بها السحيمي، تقاطع مواقفه مع مواقف الحزب، حيث حرص على أن يلغي قاعدة «العلم لسان حزب الاستقلال»، رغم عضويته الدائمة في الحزب، لكنه ظل يمقت العمل السياسي ويرفض الترشح للهيئات القيادية، كما أنه لم يترشح في أية انتخابات.
كانت رائحة الموت تنبعث من كتابات عبد الجبار في آخر أيامه، «أنا لا أحب أن أهرب همومي إلى الأقبية، ولا أن أصادر محنة الوعي بإغراقها في متاهات النسيان المؤقت، وحبات «الفاليوم» المسكنة لندب الروح. فكي طلاسم أسئلتك بشجاعة.. وابحثي عني في مكان آخر».
وأصدر الملك محمد السادس تعليماته بالتكفل بنفقات مراسيم دفن عبد الجبار السحيمي، عميد الصحافة المغربية، كما قرر التكفل بمراسيم العزاء على مدى ثلاثة أيام كاملة، كانت أشبه بملتقى إعلامي غير مسبوق.

في فجر يوم الثلاثاء 24 أبريل 2012، فوجئ المجتمع الصحفي والأوساط الحزبية والأدبية المغربية والعربية، بوفاة أحد أبرز أعلامها عبد الجبار السحيمي، الذي أسلم الروح إلى باريها إثر معاناة مع المرض. وما أن انتشر خبر الوفاة حتى تواردت الاتصالات من داخل وخارج المغرب، وتقاطرت التعازي على عائلة الراحل الصغيرة والكبيرة في هذا المصاب الجلل.

من كتاباته الشهيرة: مولاي، قصص. القاهرة، دار الخانجي، 1975.الممكن من المستحيل، قصص الرباط، مطبعة الرسالة، 1965.ط 2، الدار البيضاء، عيون المقالات، 1988.
معركتنا العربية ضد الاستعمار والصهونية، عبد الجبار السحيمي، محمد العربي المساري وعبد الكريم غلاب، الرباط، مطبعة الرسالة، 1967.بخـط اليـد، طنجة، منشورات شراع، كتاب الشهر. كتابات في ركنه الشهير بخط اليد، في صحيفة العلم لسنوات طويلة.

المرحوم عبد الجبار السحيمي من مواليد سنة 1938 بالرباط. توفي يوم 24 أبريل 2012

أديب. قاص . صحفي

رئيس  تحرير جريدة العلم

مدير  جريدة العلم

مدير مجلة للقصة والمسرح ط 1964

المدير المسؤول لمجلة ” ألفين 2000″

الاخبار العاجلة