حلف الناتوبالإنكليزية NATO) أو حلف شمال الأطلسي (The North Atlantic Treaty Organization) )هو حلفٌ قائمٌ بين عدّة دولٍ بغية تحقيق مصالح مشتركة، لنتعرف أكثر عن ماهية هذا الحلف والدول المؤلفة له ومهماته.
هو أقوى تحالف عسكري دفاعي إقليمي في العالم، أُنشِأ عَقب توقيع معاهدة شمال الأطلسي (معاهدة واشنطن) في 4 نيسان عام 1949، وذلك لمواجهة تهديدات التوسّع الشيوعي في وسط وشرق أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بينما سعى الاتحاد السوفييتي آنذاك إلى توسيع نفوذ هذا التوسع، حيث أنشأ عام 1955 تحالفًا مضادًا لحلف الناتو، وأسماه حلف وارسو؛ ولكن تم حلُّه بعد انهيارالاتحاد السوفييتي عام 1991.
إن هدف الحلف بشكلٍ عام هو حماية تراث وحضارة وأمن أعضائه بالوسائل السياسية والعسكرية، وبالتالي منحهم حرية القرار والاستقرار والرفاهية، ويتفق أعضاء الحلف على أن أي هجومٍ مسلحٍ ضد أحدهم يُعتبر هجومًا على الجميع؛ بالتالي فهم يشكلون حلفًا قويًّا بمساندتهم لبعضهم البعض.
تتألف منظمة حلف الناتو من 12 دولةً وهي بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وآيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهؤلاء أعضاء القيادة.
انضمّ فيما بعد العديد من الدول كاليونان وتركيا وألمانيا الغربية وإسبانيا والمجر وبولندا وغيرهم عام 1966. انسحبت فرنسا فيما بعد من القيادة العسكرية للحلف، ولكنها بقيت عضوًا في المنظمة، ثم عادت لتستأنف موقعها في القيادة عام 2009.
يتكون حلف الناتو من قسمين: السياسي والعسكري، ويُعدّ المقرّ الرئيسي للحلف، بروكسل؛ بلجيكا، مكان التقاء ممثلي الدول الأعضاء لاتخاذ القرارات وطبعًا بعد موافقة جميع الأعضاء، كما يسمح الحلف للدول الشريكة والبلدان الأعضاء بالانضمام إلى طاولة اتخاذ القرار مما يمكّنهم من العمل سويًّا في إطار تحقيق السلام والاستقرار.
وأما العناصر العسكرية الرئيسية فهي:
اللجنة العسكرية المؤلفة من رؤوساء الدفاع للدول الأعضاءـ الهيئة التنفيذيةـ الأركان العسكرية الدّولية.
هيكل القيادة العسكرية المؤلف من عمليات قيادة الحلفاء، والتي يترأسها القائد الأعلى لقوات الحلفاء SACEUR (Supreme Allied Commander Europe) وتحوّل قيادة الحلفاء وعلى رأسهم القائد الأعلى لقوات التحول SACT (Supreme Allied Commander Transfprmation).
تتضمن قائمة المهام جميع التدريبات والندوات وورش العمل التي يقوم بها الحلف للحفاظ على الرابطة التعاونية بين الأعضاء وتعزيز القدرة العسكرية.
يحدّد قائد الحلف مواعيد اللقاءات، وتتلخص المهام العسكرية في ثلاثة بنودٍ: الدفاع الجماعي (بموجب المادة 5)، والاستجابة للأزمات في جميع أنحاء العالم، والتشاور والتعاون.
كما قلنا سابقًا، فإن الاعتداء على دولةٍ من دول التحالف يُعتبر اعتداءً على الجميع، فعلى سبيل المثال؛ عندما هاجم الإرهابيون الولايات المتحدة في 2009، دافع جميع الحلفاء كما لو أنهم من تعرض للهجوم، كما قام الحلف عام 2014 بنشر أربع مجموعاتٍ عسكريةٍ قتالية متعددة الجنسيات في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وذلك لمنع نشوب الصراعات.
وذلك بغية تعزيز الاستقرار وحماية شعوبهم، ففي فترة التسعينات؛ أوقف الناتو إراقة الدماء الحاصلة في البوسنة وكوسفو، كما أنه في عام 2003 ساعد أفغانستان في الخلاص من الجماعات الإرهابية الدولية. ومنذ عام 2016 ساعدت المنظمة في مساعدة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا.
يتعاون حلف الناتو مع شركائه العالميين (أكثر من 40 دولة) وكذلك مع المنظمات مثل منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأفريقي، لمنع التهديدات العالمية مثل القرصنة والحروب الإلكترونية التي لا تعرف حدودًا.
حيث جعل الناتو الدفاع السيبراني من أولوياته (الدفاع السيبراني هو نظامٌ يُعنى بأمن المعلومات الإلكترونية والشبكات)، واعتبره كنظامٍ قتاليٍّ بريٍّ أو جويٍّ، حيث يمتلك الناتو خبراءَ دفاعٍ عبر الإنترنت يرسلهم لمساعدة الحلفاء الذين يتعرضون لهجومٍ إلكترونيٍّ.
ويعزز الحلف القيم الديموقراطية ويلتزم بالحل السلمي للنزاعات للحفاظ على الأمن والسلام، ومع ذلك، إذا لم تكفِ الجهود الدبلوماسية لتحقيق الأهداف؛ يلجأ الحلف إلى استخدام قوّته العسكرية.
يلعب الحلف دورًا مهمًّا في مكافحة الإرهاب، حيث يساهم 13000 فردٍ من قوات الناتو بتدريب القوات المحلية في أفغانستان، ويستخدمون لذلك أسطولًا من طائرات Awacs (طائرات مراقبة وإنذار جوّي)، كما تطوّر الناتو نوع خاص من الطائرات يسمى جلوبال هوك (Global Hawk).
تساهم كل دولةٍ من دول الناتو في تغطية تكاليف إدارة الحلف، وذلك بعدة أشكالٍ، فمثلًا توفّر إحدى الدول طائرات مقاتلة، فيما توفر دولة أخرى أساطيل السفن والمعدات، كما يمكن أن تكون المشاركة بشكلٍ مباشرٍ عن طريق تغطية تكاليف الموظفين والمرافقين وهيكل القيادة.
تُعدّ سياسة الباب المفتوح مبدأ أساسيًّا لحلف شمال الأطلسي، وتعني هذه السياسة أنه بإمكان أي دولةٍ في منطقة أوروبا الأطلسية الانضمام إلى حلف الناتو بشرط أن تكون مستعدةً للوفاء بمعايير والتزامات العضوية. نمت عضوية الناتو من 12 إلى 29 دولةً منذ عام 1949.









