أكدت المفوضية الأوروبية استعدادها للدخول في مفاوضات مع المغرب من أجل التوصل إلى اتفاق جديد ومستدام للشراكة في مجال الصيد البحري، بعد توقف العمل بالبروتوكول السابق، غير أنها لم تحدد موعداً لانطلاق هذه المحادثات، معتبرة أن المبادرة تبقى رهينة بمدى استعداد الرباط للانخراط في مسار تفاوضي جديد.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريح صحفي، إن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزماً بإقامة «شراكة طويلة الأمد وشاملة وعميقة» مع المغرب، مشيراً إلى أنه لا يوجد، في الوقت الراهن، أي جدول زمني محدد لجولات المفاوضات أو للمحادثات التقنية المرتبطة بالاتفاق الجديد.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن بروكسيل مستعدة لبدء التفاوض فور توفر الاستعداد لدى الجانب المغربي، في وقت تعمل فيه المؤسسات الأوروبية على استخلاص نتائج التجربة السابقة وإعادة تقييم مختلف الجوانب القانونية والاقتصادية والبيئية التي تحيط بالتعاون في قطاع الصيد البحري.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها استكملت مراجعة شاملة للاتفاق السابق، شملت تقييم النتائج التي تم تحقيقها خلال فترة سريانه، إلى جانب دراسة آفاق التعاون المستقبلي في إطار السياسة المشتركة للاتحاد الأوروبي في مجال الصيد البحري.
ووفق المعطيات التي قدمتها المفوضية، فقد أظهر هذا التقييم تحقيق عدد من النتائج الإيجابية، إلى جانب تسجيل بعض أوجه القصور التي يتعين معالجتها في أي اتفاق مقبل، مشددة على أن خلاصات هذه المراجعة ستشكل مرجعاً أساسياً لتحديد موقف الاتحاد الأوروبي خلال المفاوضات المحتملة مع المغرب.
ومن المنتظر أن يحتل ملف الحفاظ على الثروة السمكية موقعاً مركزياً في أي اتفاق جديد، في ظل تراجع مخزونات بعض الأنواع التي تستهدفها سفن الصيد الأوروبية. وأكدت المفوضية عزمها التنسيق مع المغرب من أجل التوصل إلى صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار الوضعية البيولوجية للمخزونات البحرية ومتطلبات الاستغلال المستدام للموارد.
ويأتي الموقف الأوروبي في ظل ضغوط متزايدة يمارسها قطاع الصيد البحري، خصوصاً في إسبانيا، التي يعد أسطولها من بين الأكثر تضرراً من توقف الاتفاق. وأوضحت المفوضية أنها واصلت التواصل مع السلطات الإسبانية وممثلي المهنيين، مذكّرة بالدعم الذي وفره الاتحاد الأوروبي عبر الصندوق الأوروبي للملاحة البحرية والصيد، إلى جانب البحث عن مناطق صيد بديلة للأساطيل المتضررة.
وكان الاتحاد الإسباني للصيد البحري «سيبيسكا» قد دعا في مناسبات متكررة إلى تجديد البروتوكول، محذراً من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تلحق بعدد من الأساطيل التي لا تتوفر على بدائل كافية، وخاصة سفن الصيد بالخيوط الطويلة التي تنطلق من موانئ بارباتي وكونيل وطريفة.
ويرتبط توقف الاتفاق بالسياق القانوني الذي أعقب قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والذي ألغى اتفاقي الصيد البحري والفلاحة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بسبب الإشكالات المرتبطة بتطبيقهما على الأقاليم الجنوبية، قبل أن يتم تأييد هذا التوجه خلال مرحلة الاستئناف سنة 2024.
وكان البروتوكول السابق قد أبرم سنة 2019، قبل أن ينتهي العمل به، لتدخل الشراكة في مرحلة من الغموض القانوني والسياسي. وفي خضم النقاش الذي رافق هذا التطور، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب سيحدد خطواته المقبلة بناءً على تقييمه الخاص لمصالحه الاستراتيجية.
كما شددت مواقف مغربية على أن أي اتفاق جديد ينبغي أن يستجيب لمصالح المملكة، وأن يشمل بشكل صريح المياه الواقعة بالأقاليم الجنوبية، في انسجام مع الموقف المغربي الرافض لأي ترتيبات قد تمس بوحدته الترابية أو تفصل الصحراء المغربية عن باقي التراب الوطني.
وبذلك، تبدو الكرة اليوم في ملعب الرباط، في وقت تسعى فيه بروكسيل إلى إعادة إطلاق التعاون البحري مع أحد أبرز شركائها في جنوب المتوسط. غير أن أي اتفاق جديد سيظل رهيناً بقدرة الطرفين على تجاوز التعقيدات القانونية، وضمان الاستدامة البيئية للموارد السمكية، والتوصل إلى صيغة تعكس بشكل أوضح المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للمغرب.









