مستجدات

القرى و المداشر أمام صناديق الاقتراع.. ومسؤولية المرشح

[TOUTES LES ACTUALITÉS]25 أغسطس 2026
Morroccans and their donkeys head to their village Taghzirt, in el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of the capital of Marrakech, on March 3, 2016. When using well-known search engines, one can find very few information about Taghzirt village. And while tourists from all around the world enjoy the sun warm days and the snow-covered view of the nearby mountains from Marrakesh, hundreds of villagers suffer from the harshness of winter and isolation, due to the state of the roads leading to it. Many villagers find it hard to access food, medical health and education. / AFP / FADEL SENNA
Morroccans and their donkeys head to their village Taghzirt, in el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of the capital of Marrakech, on March 3, 2016. When using well-known search engines, one can find very few information about Taghzirt village. And while tourists from all around the world enjoy the sun warm days and the snow-covered view of the nearby mountains from Marrakesh, hundreds of villagers suffer from the harshness of winter and isolation, due to the state of the roads leading to it. Many villagers find it hard to access food, medical health and education. / AFP / FADEL SENNA

هل تتحول الوعود الانتخابية إلى تنمية ملموسة؟

ماذا سيتغير فعلياً في حياتنا إذا منحناكم أصواتنا؟

باتت قضايا الطرق، والتعليم، والصحة، والتشغيل، والدخل، والبنيات الأساسية، إلى جانب ضعف فرص الاستثمار وارتفاع كلفة الولوج إلى عدد من الخدمات، عناصر مركزية في الخطاب السياسي الموجه إلى سكان المناطق القروية والجبلية، الذين لم يعودوا ينظرون إلى الوعود الانتخابية باعتبارها شعارات موسمية، بل ينتظرون ترجمتها إلى مشاريع ملموسة تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية.

في هذه المناطق، لا تبدو التنمية مجرد أرقام ومؤشرات ترد في البرامج الانتخابية، وإنما قضية مرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية. فالطريق غير المعبدة أو المتضررة قد تعني صعوبة الوصول إلى المدرسة أو المستشفى، وغياب فرص الشغل قد يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن، بينما يظل ضعف الاستثمار عائقاً أمام خلق اقتصاد محلي قادر على توفير مداخيل مستقرة للأسر.

ولذلك، فإن الحديث عن العدالة المجالية يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق القروية والجبلية، حيث لا تزال الفوارق في الولوج إلى بعض الخدمات والمرافق تفرض نفسها على النقاش العمومي. فالسكان يريدون أن يشعروا بأن التنمية ليست امتيازاً مرتبطاً بالمراكز الحضرية، وإنما حقاً يشمل مختلف المجالات الترابية دون استثناء.

وتبرز مسألة التعليم في مقدمة هذه التحديات، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمستقبل الأجيال الصاعدة. فاستمرار معاناة بعض المناطق من بُعد المؤسسات التعليمية، وصعوبة التنقل، ومحدودية بعض التجهيزات، يجعل الاستثمار في المدرسة القروية والجبلية ضرورة اجتماعية واقتصادية، وليس مجرد التزام انتخابي.

الأمر نفسه ينطبق على قطاع الصحة، حيث تظل المسافة بين المواطن والمرفق الصحي مؤشراً أساسياً على مدى استفادة السكان من الخدمات العمومية. وفي المناطق النائية، قد يتحول غياب طبيب أو نقص التجهيزات أو صعوبة النقل إلى عائق حقيقي أمام العلاج، وهو ما يجعل تعزيز البنيات الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين جزءاً لا يتجزأ من أي تصور جدي للتنمية المحلية.

أما التشغيل، فيشكل واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى الشباب. فغياب فرص العمل داخل المجال الترابي يدفع العديد منهم إلى البحث عن مستقبلهم خارج مناطقهم، بما يؤدي تدريجياً إلى إفراغ القرى والمناطق الجبلية من طاقاتها الشابة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى سياسات اقتصادية تشجع الاستثمار المحلي، وتدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتثمن المؤهلات الفلاحية والسياحية والصناعية والحرفية التي تزخر بها هذه المناطق.

ولا يمكن فصل ذلك عن مسألة الدخل وارتفاع كلفة بعض الخدمات، إذ إن تحسين البنيات الأساسية وحده لا يكفي إذا ظل المواطن عاجزاً عن تحمل كلفة التنقل أو العلاج أو التعليم أو غيرها من الاحتياجات اليومية. لذلك، فإن أي سياسة عمومية موجهة إلى العالم القروي والجبل يجب أن تنظر إلى التنمية باعتبارها منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية والخدمات وفرص العمل وتحسين القدرة الشرائية.

وفي السياق الانتخابي، ستكون الأحزاب والمرشحون أمام اختبار حقيقي يتجاوز حدود تقديم الوعود العامة. فالسكان أصبحوا أكثر اهتماماً بالسؤال البسيط والمباشر: ماذا سيتغير فعلياً في حياتنا إذا منحناكم أصواتنا؟

وهنا تحديداً تكمن أهمية الانتقال من خطاب انتخابي قائم على العموميات إلى تعاقد سياسي واضح، يتضمن مشاريع محددة، وآجالاً قابلة للقياس، ومصادر تمويل واضحة، وآليات للمراقبة والتقييم. فالطريق التي سيتم إصلاحها، والمدرسة التي ستُجهز، والمركز الصحي الذي سيُقرب، والاستثمار الذي سيخلق فرص العمل، كلها أكثر إقناعاً للمواطن من أي خطاب سياسي طويل.

إن المناطق القروية والجبلية لا تحتاج فقط إلى مزيد من الوعود، بل إلى رؤية تجعلها جزءاً فعلياً من الدورة الاقتصادية والتنموية. والرهان الحقيقي أمام الفاعلين السياسيين لا يتمثل في الوصول إلى هذه المناطق خلال الحملات الانتخابية، وإنما في الاستمرار في الإنصات إليها والعمل من أجلها بعد انتهاء صناديق الاقتراع.

وفي نهاية المطاف، قد تكون معادلة الانتخابات في هذه المجالات أكثر بساطة مما تبدو عليه: المواطن يريد أن يرى أثر صوته في الطريق والمدرسة والمستشفى وفرصة العمل والدخل والخدمات. وكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والواقع، اتسعت معها مساحة الشك والعزوف؛ وكلما تحولت الوعود إلى مشاريع محسوسة، استعاد العمل السياسي جزءاً من معناه وثقة المواطن في المؤسسات.

الاخبار العاجلة