مستجدات

تزكيات على محك النزاهة: حين تتحول المنافسة السياسية إلى سوق للمساومة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]29 أبريل 2026
تزكيات على محك النزاهة: حين تتحول المنافسة السياسية إلى سوق للمساومة

هاشــم الخياطــي

أفادت مصادر مطلعة أن ما بات يُوصف بـ“عدوى شراء التزكيات الانتخابية” داخل بعض الأحزاب يثير تساؤلات مقلقة بشأن طبيعة التحولات التي تعرفها آليات منح التزكيات،إلى أشخاص بدون كفاءة  بعدما انحرفت في عدد من الحالات عن دورها الديمقراطي،  لتتحول إلى مجال للمساومة وتبادل الامتيازات، بدل أن تكون أداة لاختيار الكفاءات القادرة على تمثيل المواطنين.

وأضافت المصادر أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في ربط التزكيات، وفق ما يتم تداوله، باعتبارات مالية أو ولاءات شخصية،أو قرابة عائلية ، كما أن هناك بعض الأحزاب تزكي الأب وبنته أو ابنه وحتى زوجته ،  وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات من شأنها تقويض أسس التنافس الانتخابي النزيه، إذا ما ثبتت صحتها. ففي ظل هذا الواقع، لا يعود الولوج إلى التمثيلية السياسية قائما على البرامج والرؤى، بل يصبح رهينا بالقدرة على الظفر بتزكية حزبية، أيا كانت ثمنها أو شروطها وخلفياتها.

وترى متابعات إعلامية أن هذه السلوكات لا تسيء فقط إلى صورة الأحزاب، بل تساهم كذلك في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الوسيطة، التي يفترض أن تضطلع بدور محوري في التأطير السياسي وإفراز نخب تتمتع بالمشروعية الأخلاقية والقدرة على تقديم بدائل واقعية.

وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعة المقبلة ، يشهد المشهد الحزبي حركية متسارعة داخل عدد من التنظيمات، غير أن هذه الدينامية لا تعكس دائما تنافسا صحيا قائما على البرامج، بقدر ما تتحول، في بعض الحالات، إلى صراع مصالح تغلب عليه الحسابات الضيقة، على حساب معايير النزاهة والكفاءة والالتزام الحزبي.

وتشير نفس المصادر إلى أن التزكية فقدت، في في بعض ، معناها المؤسساتي، لتتحول إلى أداة لتدبير التوازنات الداخلية واستقطاب الأعيان القادرين على تحقيق نتائج انتخابية سريعة. ويوازي ذلك تنامي ظاهرة الترحال السياسي، حيث يلجأ بعض المرشحين إلى تغيير انتماءاتهم الحزبية بحثا عن فرص أوفر للفوز، دون اعتبار للانسجام الإيديولوجي أو الالتزام البرنامجي.

هذا الواقع، بحسب محللين، يفرغ العمل الحزبي من مضمونه التأطيري، ويجعل بعض الأحزاب أقرب إلى فضاءات عبور انتخابي منها إلى مؤسسات لإنتاج الأفكار وصياغة السياسات العمومية. كما أن المرشح الذي يغير موقعه الحزبي بدافع البحث عن موقع انتخابي أفضل، يساهم في تكريس صورة سلبية عن الممارسة السياسية، ويضعف ثقة الناخبين في جدية العرض الحزبي.

ومن زاوية دستورية، تطرح هذه الاختلالات إشكالات عميقة، بالنظر إلى الوظيفة التي أسندها دستور 2011 للأحزاب السياسية، خاصة في فصله السابع، الذي ينص على دورها في تأطير المواطنين، وتكوينهم السياسي، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، فضلا عن الإسهام في التعبير عن إرادة الناخبين.

وتخلص التحليلات إلى أن فوضى التزكيات، وما قد يرافقها من ممارسات خارجة عن منطق القانون والمؤسسات، لا تمثل مجرد اختلال تنظيمي داخلي، بل تعكس أزمة بنيوية في منظومة الوساطة الحزبية، بما يستدعي إعادة النظر في آليات الحكامة الداخلية، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظا على مصداقية العملية السياسية برمتها.

الاخبار العاجلة