مستجدات

نقابة الصحفيين التونسيين تشهر سلاح القضاء في وجه «جيوش التشهير»

[TOUTES LES ACTUALITÉS]18 سبتمبر 2026
نقابة الصحفيين التونسيين تشهر سلاح القضاء في وجه «جيوش التشهير»

لم تعد حملات التشهير التي تستهدف الصحفيين في تونس مجرد معارك افتراضية تنتهي بانتهاء المنشورات والتعليقات. فالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قررت نقل المواجهة إلى أروقة القضاء، بعدما قالت إن حملات التحريض والتشويه ضد الصحفيين والصحفيات تجاوزت حدود النقد لتأخذ، في عدد من الحالات، طابعاً ممنهجاً.

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أعلنت، مساء الأربعاء، أنها ستتقدم خلال الأسبوع المقبل بشكايات قضائية ضد عدد من الصفحات والأشخاص الذين قالت إن مسؤوليتهم أو صلتهم بحملات التشهير تم توثيقها، في خطوة تكشف أن الجسم الصحفي التونسي لم يعد مستعداً للتعامل مع الاستهداف الرقمي باعتباره مجرد ضريبة للعمل الإعلامي.

وحسب النقابة، فقد تم تسجيل أكثر من 20 حملة تشهير استهدفت صحفيين وصحفيات منذ بداية السنة الحالية، وهي حصيلة اعتبرتها مؤشراً على اتساع الظاهرة وخروجها عن نطاق حالات فردية ومتفرقة.

وتقول النقابة إن التحريض ضد الصحفيين يأخذ، في عدد من الحالات، طابعاً ممنهجاً، وقد يتحول إلى إحدى المقدمات التي تسبق التتبعات والاعتقالات والمحاكمات، من خلال صناعة مناخ قائم على التشويه والوصم والضغط.

وهنا لا يتعلق الأمر، وفق الطرح الذي قدمته النقابة، بمجرد منشور غاضب أو تعليق عابر، وإنما بما تصفه بحملات منظمة تستهدف الأشخاص بسبب مهنتهم أو عملهم الصحفي.

قائمة موثقة بأسماء المشرفين والمشاركين

واللافت في التحرك الجديد أن النقابة لا تتحدث فقط عن تقديم شكايات، بل أعلنت أيضاً إعداد قائمة موثقة بالأشخاص المشرفين على الصفحات والحملات والمشاركين فيها، اعتماداً على المعاينات والتوثيق والمعطيات المتوفرة.

وتريد النقابة، وفق بلاغها، أن يكون التعامل مع هذه الملفات قائماً على الوقائع والأدلة، بعيداً عن الانطباعات أو الاتهامات غير الموثقة، وهو ما يمنح المسار القضائي المرتقب أهمية خاصة، باعتبار أن تحديد المسؤوليات سيبقى في نهاية المطاف من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

وفي خضم هذا التصعيد، حرصت نقابة الصحفيين التونسيين على توضيح نقطة أساسية: الدفاع عن الصحفي لا يعني وضعه فوق النقد.

فالنقابة تؤكد أن الصحفي، مثل أي فاعل في المجال العام، يمكن أن يكون موضوعاً للنقد والمساءلة، وأن استقلالية الصحافة لا تعني الإعفاء من المسؤولية المهنية أو القانونية.

لكنها، في المقابل، ترفض أن يتحول النقد إلى تحريض أو تشهير أو استهداف شخصي أو تعريض للخطر، معتبرة أن مساءلة الصحفي يجب أن تمر عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، لا عبر حملات تستهدف سمعته أو سلامته.

وتعيد هذه القضية طرح واحدة من أكثر الإشكالات تعقيداً في العصر الرقمي: أين ينتهي الحق في النقد وتبدأ عملية التشهير؟ ومتى يتحول التعبير عن الغضب أو الاختلاف إلى تحريض قد تكون له تبعات واقعية على المستهدفين؟

فالمنصات الرقمية أتاحت للجميع إمكانية التعبير والوصول السريع إلى الجمهور، لكنها في الوقت نفسه جعلت انتشار الاتهامات والتشهير أسرع بكثير من قدرة الضحايا على الرد أو التصحيح.

وفي الحالة التونسية، يبدو أن نقابة الصحفيين اختارت هذه المرة عدم الاكتفاء بالبيانات والتحذيرات، بل الاتجاه نحو توثيق الحالات وتحديد المسؤوليات وترك الكلمة للقضاء.

وبينما ينتظر أن تتقدم النقابة بالشكايات التي أعلنت عنها خلال الأسبوع المقبل، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كان هذا المسار سيضع حداً لحملات التشهير، أم أن منصات التواصل ستواصل إنتاج جولات جديدة من الاستهداف المتبادل.

فالصحافة لا يمكن أن تكون فوق النقد، لكنها أيضاً لا يمكن أن تصبح هدفاً مفتوحاً للتحريض والتشهير. وبين الحق في مساءلة الصحفي والحق في حمايته من الاستهداف، يوجد خط قانوني واضح يفترض أن تكون المؤسسات والقضاء، لا حملات التشهير الرقمية، هي الجهة التي تحدد أين يبدأ الخطأ وأين تنتهي المسؤولية.

والأخطر أن تتحول ساحات التواصل الاجتماعي إلى محاكم موازية تصدر أحكامها قبل أن تتكلم المؤسسات، لأن ضرب سمعة الصحفي بحملة رقمية قد يستغرق ساعات، بينما يحتاج تصحيح الضرر الذي خلفته تلك الحملة إلى أسابيع أو أشهر. ومن هنا، فإن معركة نقابة الصحفيين التونسيين ليست فقط ضد صفحات وأشخاص بعينهم، بل هي أيضاً اختبار حقيقي لحدود حرية التعبير والمسؤولية الرقمية وقدرة القانون على حماية الصحافة دون تقييد النقد المشروع.

 

الاخبار العاجلة