في خضم الجدل المتصاعد حول جودة المواد الغذائية وسلامتها، يطفو على السطح جانب مقلق لا يحظى بما يكفي من الانتباه والرقابة، يتعلق بإضافة مواد أو مكونات مضرة بالصحة دون إعلام المستهلك، ما يشكل انتهاكًا صريحًا لحقه في المعرفة والاختيار الواعي.
أحد أبرز الأمثلة على هذا التلاعب “الناعم” والخطير في آن، يتمثل في إضافة السكر إلى الخبز اليومي، دون أي إشارة أو توضيح في مكوناته. فبينما يعتبر الخبز غذاءً أساسيا في مائدة معظم الأسر المغربية، يتم التلاعب بمكوناته لأغراض تجارية أو تقنية، دون مراعاة للتداعيات الصحية، خاصة لدى مرضى السكري وأصحاب الحميات الغذائية الصارمة.
الأمر لا يقتصر على السكر فقط، بل يشمل كذلك الملونات والمحسنات الصناعية التي تُستعمل بكثرة في بعض المواد المصنعة والمصبرات، إما لإطالة مدة صلاحيتها أو لتحسين مظهرها الخارجي وطعمها، في تغييب متعمد أو مهمل لمبدأ الشفافية تجاه المستهلك. وقد أظهرت العديد من الدراسات ارتباط هذه المواد ببعض الأمراض، بما في ذلك اضطرابات الجهاز الهضمي، والحساسيات، بل وحتى احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان على المدى الطويل.
هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية الرقابة الصحية على المنتجات الغذائية، وحول مدى التزام بعض المنتجين بمعايير السلامة والإفصاح. فرغم وجود قوانين تنص على ضرورة إظهار المكونات بشكل دقيق في كل منتج، إلا أن الواقع يكشف عن فجوات عريضة في التطبيق والمحاسبة.
المواطن، في ظل هذه الأوضاع، يُترك وحيدًا أمام رفوف المتاجر، محاطًا بعشرات المنتجات الملغومة بالمكونات المخفية، لا يملك أدوات المعرفة الكافية، ولا يجد من يحميه من الأضرار المحتملة، خاصة مع تفشي الأمراض المزمنة وتنامي عدد المصابين بها، ما يزيد من خطورة التلاعب الغذائي.
من هنا، تبرز ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة المراقبة الصحية والغذائية، وتشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في تضليل المستهلك، وتكثيف حملات التوعية لفائدة المواطنين ليصبحوا أكثر وعيًا بمكونات ما يستهلكونه. كما يجب على المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تلعب دورا استباقيًا في كشف هذه الممارسات والتنبيه إلى عواقبها.
في النهاية، فإن الصحة العامة ليست مجالًا للمساومة، وأي استهتار أو تغاضٍ في هذا المجال له ثمن تدفعه الأسر في صمت، على شكل أمراض ومعاناة لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .









