نظّم العشرات من أنصار “جبهة الخلاص” المعارضة، مساء السبت، وقفة تضامنية وسط العاصمة تونس، دعوا خلالها إلى الإفراج عن الموقوفين فيما يُعرف إعلاميًا بـقضية “التآمر على أمن الدولة“، وفق ما نقلت وكالة الأناضول.
المحتجون رفعوا شعارات من قبيل “سيب المعتقلين“ و*”شادين بسراح الموقوفين”*، في مشهد يعكس إصرار المعارضة على تحويل قضية الموقوفين إلى ورقة ضغط سياسية، في مواجهة مسار تعتبره “سلطوياً” منذ قرارات 25 يوليو 2021 التي جمّد فيها الرئيس قيس سعيّد عمل البرلمان واحتكر السلطات.
القضية نفسها تعود إلى فبراير 2023، حين وُجهت إلى عدد من المعارضين، بينهم قيادات سياسية بارزة مثل نور الدين البحيري (النهضة) وغازي الشواشي (وزير سابق)، اتهامات بـ”المساس بأمن الدولة” و”التخابر مع جهات أجنبية”. وفي أبريل الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية أحكامًا بالسجن وصلت إلى 66 سنة ضد 37 متهمًا، ما اعتبرته المعارضة محاكمة سياسية بغطاء قضائي.
وفي 19 أبريل الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، عبر الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، أحكامًا أولية بالسجن تراوحت بين 4 سنوات و66 سنة بحق 37 متهمًا، بينهم 22 حضوريا و15 غيابيا.
ومن أبرز الشخصيات المحكوم عليها في هذا الملف:
ــ نور الدين البحيري، القيادي في حركة النهضة.
ــ رضا بلحاج، رئيس الديوان الرئاسي الأسبق.
ــ عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري.
ــ غازي الشوّاشي، الوزير الأسبق.
القضية، التي تعتبرها المعارضة محاكمة سياسية تستهدف الأصوات المنتقدة للسلطة، ما تزال تثير جدلاً واسعًا في الساحة التونسية بين من يرى فيها “إجراءً قضائيًا لحماية أمن الدولة” ومن يعتبرها “تضييقًا على الحريات السياسية والمدنية“.
بالنسبة للسلطة، هذه المحاكمات تدخل في إطار مكافحة الفساد وحماية الأمن القومي، بينما ترى المعارضة أنها تصفية حسابات سياسية تستهدف الأصوات المنتقدة، خصوصًا بعد تفكك المشهد الحزبي وتراجع العمل البرلماني.
ويرى مراقبون أن تحركات “جبهة الخلاص” لا تعكس فقط التضامن مع المعتقلين، بل تعبّر عن محاولة المعارضة استعادة زمام المبادرة في الشارع، في ظل تراجع زخمها الشعبي وضعف قدرتها على التأثير في موازين القوى منذ عام 2021.
هذا الاحتجاج يندرج ضمن دينامية أزمة مركبة في تونس، حيث تتقاطع ملفات حقوق الإنسان مع أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع ثقة الشارع في النخب السياسية التقليدية. وهو ما يجعل من قضية “التآمر على أمن الدولة” أكثر من مجرد ملف قضائي، بل عنوانًا لصراع سياسي مفتوح بين سلطة تبرر قراراتها بحماية الدولة، ومعارضة ترى نفسها في موقع الدفاع عن الحريات والانتقال الديمقراطي.










