كشف تقرير صادر عن المرصد العالمي للمياه لعام 2024، التابع لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، أن المغرب يعاني من أحد أدنى مستويات المياه السطحية في إفريقيا، مما يضعه ضمن الدول الأكثر تأثرًا بشح الموارد المائية. كما أشار التقرير إلى أن المملكة شهدت عددًا قياسيًا من أيام الصقيع، ما أثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي.
جاء المغرب ضمن قائمة 15 دولة إفريقية سجلت انخفاضًا حادًا في مستويات المياه السطحية، مما يعكس التحديات المتزايدة التي تواجهها البلاد في ظل تفاقم ظاهرة تغير المناخ. ووفقًا لمنصة “الما ديالنا”، التابعة لوزارة التجهيز والماء، صُنف المغرب ضمن ثماني دول عالمية حققت أدنى مستويات لمؤشر الغطاء النباتي لعام 2024، إلى جانب دول مثل زيمبابوي، زامبيا، وكمبوديا.
كما ورد اسم المغرب في قائمة 11 دولة سجلت تراجعًا كبيرًا في مؤشر توازن المياه الجوفية، مما يشير إلى الضغط المتزايد على الموارد المائية الأساسية نتيجة الجفاف والتغيرات المناخية.
أكد التقرير أن الأنظمة المائية العالمية تواجه ضغوطًا شديدة بسبب التغيرات المناخية، والتي أدت إلى زيادة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الجفاف الطويل والفيضانات. وأشار إلى أن هذه الظروف تؤثر بشكل مباشر على توفر المياه، وتهدد حياة البشر، وتلحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية والنظم البيئية.
دعا التقرير إلى اتخاذ قرارات عاجلة ومدروسة للتعامل مع هذه التحديات. وحث الدول على تعزيز الاستراتيجيات الوطنية لحماية الموارد المائية، واعتماد حلول مبتكرة للتخفيف من آثار التقلبات المناخية المتزايدة، بما يضمن استدامة المياه وحماية النظم البيئية والمجتمعات المتضررة.
في مواجهة هذه التحديات الخطيرة، بذل المغرب جهودًا كبيرة لتحسين إدارة موارده المائية ومكافحة الآثار السلبية للتغيرات المناخية، من خلال:
استمر المغرب في تنفيذ استراتيجيات بناء السدود لزيادة تخزين المياه وتحسين توافرها خلال فترات الجفاف.
تعمل الحكومة على تسريع إنشاء السدود الصغيرة والكبيرة لمواجهة النقص المتزايد.
شجع المغرب استخدام أنظمة الري بالتنقيط لتقليل هدر المياه في الزراعة، خاصة أن القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 80% من الموارد المائية.
أطلق المغرب مشاريع لإعادة تدوير المياه العادمة واستخدامها في ري الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء.
يتم العمل على تطوير محطات تحلية مياه البحر لتوفير مصادر بديلة للمياه الصالحة للشرب في المناطق الساحلية.
تسعى إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية للحصول على الدعم المالي والتقني لمواجهة التغيرات المناخية.
رغم هذه الجهود، يظل المغرب عرضة لمخاطر متزايدة في حال استمرار تدهور الوضع المناخي. أبرز هذه المخاطر تشمل:
ــ تفاقم أزمة ندرة المياه وزيادة اعتماد البلاد على مصادر بديلة مثل تحلية المياه.
ــ تراجع الإنتاج الزراعي وتأثيره السلبي على الأمن الغذائي والاقتصاد.
ــ ارتفاع وتيرة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف المطول.
لتجنب تفاقم الأزمات المائية والبيئية، يقترح الخبراء:
تطوير خطة وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية تأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية طويلة الأمد.
تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية للاستفادة من التجارب والخبرات في مواجهة تحديات المياه.
لاستثمار في البحث العلمي لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لإدارة المياه والزراعة.
يشكل شح المياه وزيادة أيام الصقيع تحديًا كبيرًا أمام المغرب، مما يتطلب تضافر الجهود الوطنية والدولية لمواجهة هذه الأزمات. وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، يبقى تبني حلول مستدامة أمرًا ضروريًا لضمان الأمن المائي والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.










