كشفت معطيات استخباراتية مسرّبة من مديرية الاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE) عن واحدة من أخطر المحاولات التي استهدفت استقرار موريتانيا خلال العقدين الأخيرين، وذلك عبر مخطط جزائري محكم اعتمد على اختراق البنية السياسية للبلاد واستعمال شخصيات موريتانية جرى تجنيدها بهدوء في عدد من الدول الأوروبية.
التقرير السري يشير إلى أن الخطة كانت تقوم على إحداث تحول مفاجئ في السلطة، يمهّد لإنشاء كيان انفصالي موالٍ لجبهة البوليساريو في شمال غربي موريتانيا، فور نجاح العملية. خطوة كهذه، لو تم تنفيذها، كانت ستعيد رسم خريطة النفوذ في الساحل، وتدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني تعامل بحزم مع هذه المعطيات، حيث باشر سلسلة إقالات واسعة، وعمليات تدقيق أمني دقيقة، وفتح قنوات تواصل مع مختلف الجهات التي يُشتبه في ارتباطها بالمخطط. هذا التحرك يعكس إدراكاً رسمياً متزايداً بأن الحرب الهجينة في المنطقة لم تعد مجرد احتمال نظري، بل أصبحت أداة فعّالة تستخدمها قوى إقليمية لتغيير التوازنات دون ضجيج أو مواجهة مباشرة.
بهذا، تدخل نواكشوط مرحلة جديدة من اليقظة الاستراتيجية، عنوانها الأول حماية الاستقرار الداخلي في محيط إقليمي لا يتوقف عن إنتاج الأزمات.









