مستجدات

اضطرابات أمنية وتغييرات غامضة في جهاز المخابرات: الجزائر في قلب العاصفة الداخلية والإقليمية

طاقم ALLNEWS30 مايو 2025
اضطرابات أمنية وتغييرات غامضة في جهاز المخابرات: الجزائر في قلب العاصفة الداخلية والإقليمية

هاشــم الخياطــي

تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في حدة الاضطرابات الأمنية والسياسية، في وقت تتزايد فيه التوترات على حدودها الإقليمية، ما يفاقم من تعقيدات المشهد الداخلي ويضع أجهزة الدولة، وعلى رأسها جهاز المخابرات، أمام اختبارات صعبة.

صحيفة لوموند الفرنسية نشرت تقريراً سلطت فيه الضوء على ما وصفته بـ”اللااستقرار المزمن” الذي يعاني منه جهاز الاستخبارات الجزائري، خاصة المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI). وذكرت الصحيفة أن هذا الاضطراب البنيوي أثّر بشكل كبير على قدرة الجهاز في التصدي للتحديات الأمنية، سواء داخل البلاد أو على مستوى الجوار الإقليمي.

وفي سياق التحولات المتسارعة، كشفت لوموند أن تعيين الجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ”الجنرال حسان”، على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي، يجسّد أحدث حلقة في سلسلة التغييرات التي شهدها الجهاز منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون السلطة في ديسمبر 2019. ويعد “الجنرال حسان” خامس مسؤول يتولى هذا المنصب خلال أقل من خمس سنوات، وهو مؤشر على هشاشة الاستقرار داخل المؤسسة الأمنية.

وجاءت هذه الخطوة بعد إقالة مفاجئة للجنرال عبد القادر حداد، الملقب بـ”ناصر الجن”، دون تقديم أي تبرير رسمي من السلطات، ما يعكس استمرار سياسة الإقالات الغامضة التي باتت سمة بارزة في تعامل الدولة مع ملف الأمن والاستخبارات.

وتعيد هذه التطورات، بحسب لوموند، إلى الواجهة إرث الإطاحة بالجنرال محمد مدين (توفيق) عام 2015، وما تبعها من صراعات داخلية وتصفيات في عهد رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح، الأمر الذي أضعف بُنية الجهاز الاستخباراتي في مرحلة حرجة تواجه فيها الجزائر بيئة إقليمية شديدة التوتر.

عودة “الجنرال حسان” – بعد تبرئته من تهم تعود لفترة قايد صالح – تطرح، وفق التقرير، تساؤلات بشأن توجه السلطة نحو إعادة “رجال توفيق” إلى المشهد الأمني، في محاولة لتعزيز القبضة الأمنية، وسط تهديدات متنامية من الجوار الجغرافي، لا سيما من ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي.

كما أوردت الصحيفة أن الجزائر تعيش توترات متزايدة مع جيرانها، وعلى رأسهم المغرب، حيث لا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة منذ 2021، ومع مالي التي تتهم الجزائر بإسقاط طائرة مسيّرة داخل أراضيها، وهو ما استدعى دعماً مباشراً من النيجر وبوركينا فاسو، اللتين وجهتا بدورهما اتهامات للجزائر بـ”رعاية الإرهاب“.

وأضاف التقرير أن نفوذ الجزائر في منطقة الساحل شهد تراجعاً كبيراً بعد موجة الانقلابات في النيجر وبوركينا فاسو، والتي أفرزت أنظمة جديدة تنتهج خطاً معادياً للنفوذ الجزائري، وتُفضل التعاون الأمني مع روسيا عبر مجموعة فاغنر بدلاً من التنسيق مع الجزائر.

وعلى المستوى الدولي، لا تزال العلاقة مع فرنسا تشهد توتراً ملحوظاً، لاسيما في المجال الاستخباراتي، حيث تتهم الجزائر باريس بمحاولات تجسس واختراق أمني داخل أراضيها، وهي اتهامات نفتها الحكومة الفرنسية مراراً.

في ظل هذا المشهد المتداخل، تبدو الجزائر أمام تحديات جسيمة، تتطلب إعادة هيكلة جذرية لجهازها الأمني، ومراجعة عميقة لاستراتيجيتها الإقليمية، في وقت تتسارع فيه المتغيرات من حولها بشكل غير مسبوق.

 

الاخبار العاجلة