في خطوة احتجاجية جديدة، أصدر التنسيق النقابي الخماسي للأساتذة المكلفين بالتدريس خارج سلكهم الأصلي بياناً شديد اللهجة، عبّر فيه عن رفضه التام لما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” الذي طال الغالبية الساحقة من هذه الفئة، رغم استيفائها جميع الشروط القانونية التي ينص عليها المرسوم التنظيمي رقم 2.22.69، ورغم التحاقها الفعلي بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين في إطار مسطرة التكوين الخاص لتغيير الإطار.
وأكد التنسيق النقابي أن وزارة التربية الوطنية تواصل، على حد تعبيره، “نهج سياسات التهميش واللامبالاة” في حق هؤلاء الأساتذة، الذين اشتغلوا لسنوات طويلة في التعليم الثانوي، وساهموا في سد الخصاص المزمن في الأطر التربوية، وانخرطوا في الحياة المدرسية بجميع تفاصيلها، دون أن يُعترف لهم بحقهم المشروع في تغيير الإطار المهني.
وأوضح البيان أن عدداً من هؤلاء الأساتذة أمضوا أزيد من عشرين سنة في التدريس خارج سلكهم الأصلي، مقدمين تضحيات جسيمة دون مقابل حقيقي، ليصطدموا اليوم بما وصفوه بـ”شروط تعجيزية” تفرضها الوزارة، من قبيل ضرورة التوفر على أربع سنوات متتالية من التكليف، أو الاكتفاء فقط بسنتين من الأقدمية، إضافة إلى وجوب اجتياز التكوين كاملاً والتصديق على المجزوءات وإنجاز مشروع بحث تدخلي.
ولم يخف التنسيق استغرابه من التناقض الواضح الذي يشوب تنزيل مقتضيات المرسوم 2.22.69، حيث تنص مواده صراحة على منع التكليف خارج السلك الأصلي، وهو ما سارعت عدد من المديريات الإقليمية إلى تفعيله بتوقيف عدد كبير من الأساتذة المكلفين، في وقت تشترط فيه الوزارة ذاتها استمرار التكليف كشرط أساسي للاستفادة من التكوين، ما يضع الأساتذة في حلقة مفرغة من التناقضات الإدارية.
يُذكر أن هذا الملف الشائك يعيد إلى الواجهة إشكالية التدبير الإداري لموارد التعليم، والتحديات المرتبطة بتثمين جهود الأطر التربوية، في وقت يشهد فيه القطاع إصلاحات متعددة ومتسارعة.
ويأتي هذا التصعيد من طرف التنسيق النقابي الخماسي في سياق يتسم بتزايد الاحتقان داخل أوساط الأسرة التعليمية، حيث تشعر فئة الأساتذة المكلفين خارج سلكهم الأصلي بأنها تُعامل بمكيالين، وأن جهودها وتضحياتها لا تجد الاعتراف المؤسسي الذي تستحقه، بل تقابل بإجراءات اعتبرها البيان “مجحفة ولا تنسجم مع روح الإصلاح التربوي المنشود“.
ويرى مراقبون أن تعقيد مسطرة تغيير الإطار، وربطها بشروط قد لا تتوفر حتى في الأساتذة النظاميين، يعكس غياب إرادة حقيقية لمعالجة هذا الملف، ويعزز الإحساس بالغبن والتمييز المهني. كما أن توقف التكليف في عدد من المديريات، مع اشتراط استمراريته للمشاركة في التكوين، يمثل تناقضاً صارخاً يُفقد العملية برمتها مصداقيتها ونجاعتها.
وفي هذا السياق، دعا التنسيق النقابي الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى احترام مبدأ الإنصاف، وتنزيل مقتضيات المرسوم التنظيمي بروح من العدالة، بعيداً عن التأويلات المقيدة التي تزيد من تعقيد أوضاع فئة أنهكتها سنوات من الاشتغال خارج سلكها، دون أفق واضح أو اعتراف فعلي بمسارها المهني.
كما وجه التنسيق نداء إلى كافة الهيئات الحقوقية والنقابية، وإلى الرأي العام التربوي، من أجل التضامن مع هذه الفئة ومساندة مطالبها العادلة، محذراً من أن تجاهل الملف قد يدفع في اتجاه خطوات تصعيدية، بما فيها أشكال احتجاجية على المستوى الوطني، قد تؤثر على السير العادي للدراسة خلال الدخول المدرسي المقبل.
وختم البيان بدعوة الوزارة إلى مراجعة موقفها والاعتراف الفوري بحقوق هذه الفئة، وفتح حوار جاد ومسؤول لتجاوز حالة الاحتقان المتصاعدة، محملاً الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن التداعيات المحتملة لمواصلة هذا النهج الإقصائي.
ويظل ملف الأساتذة المكلفين خارج سلكهم الأصلي أحد الملفات المزمنة التي تنتظر تسوية عادلة وشاملة، تُنصف المتضررين وتحترم المسارات المهنية التي تم انتهاجها في ظل إكراهات الخصاص والإصلاحات المتتالية، دون أن يُترك هؤلاء الأساتذة عالقين في منطقة رمادية قانونياً ومهنياً.










