صعد نجم زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، في الفترة الأخيرة، وأصبحت تثير قلق الأحزاب التقليدية، وتثير مخاوف بعض شرائح المجتمع التي ترى أن حزبها يحمل أفكارا “عنصرية“.
ولدت مارين لوبان عام 1968 في مدينة نويي الفرنسية، وهي البنت الصغرى لمؤسس حزب الجبهة الوطنية، من زوجته الأولى. تزوجت وطلقت مرتين وأنجبت ثلاثة أبناء مع زوجها الأول،
درست القانون في باريس وحصلت على شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة، وأصبحت محامية في باريس.
ولم تكن مسيرتها في مهنة المحاماة ملفتة، ولكن زملاءها يثنون على مثابرتها وجديتها في العمل، وكانت تتطوع ضمن المحامين الذين تعينهم المحكمة، وكثيرا ما وجدت نفسها تدافع عن مهاجرين غير شرعيين.
غادرت مارين لوبان نقابة المحامين عام 1998 لتلتحق بحزب والدها الجبهة الوطنية، ضمن الفريق القانوني.
لوبن التي بدأت حياتها المهنية محامية كشفت قبل سنوات عن أصولها «الصعيدية»؛ إذ قالت في تجمع انتخابي عام 2017، إنها من أصول مصرية؛ إذ إن والدة جدتها كانت تُدعى بولين، وهي قبطية من جنوبي مصر.
ويبدو أن ولع الفرنسيين بالحضارة والآثار المصرية، دفع لوبان، أو «طائر الفينيق» كما تحب أن تعبر عن نفسها، للكشف عن جذورها المصرية.
ويعتقد باحثون أن ما ذكرته لوبان عن أصولها المصرية يشير إلى زمن الوجود الفرنسي في مصر أوائل القرن الثامن عشر؛ حيث اشتهر الفرنسيون بأعمال التجارة والتنقيب عن الآثار، والاحتكاك بالمصريين؛ حيث حدثت مصاهرة بين عائلات مصرية وفرنسية كثيرة كانت أغلبها في الصعيد.
وتصف لوبان نفسها بـ«طائر الفينيق» الذي ينهض من بين الركام، في إشارة إلى أن الخسائر المتتالية لا تثنيها عن مواصلة العمل بكل قوة صوب رئاسة فرنسا..
وكانت في سن مبكرة ترافق أباها زعيم الجبهة الوطنية، جون ماري لوبان، في تنقلاته وحملاته الانتخابية وانخرطت في الحزب رسميا عام 1986.
بدايتها السياسية كانت سنة 1998، حصلت مارين لوبان لأول مرة على مقعد مجلس مقاطعة نوربادكالي، ثم أصبحت في عام 2000 عضوا في المكتب السياسي للحزب.
وفي نفس السنة ، ترأست جمعية “أجيال لوبان” التي أسسها زوج أختها، من أجل “تحسين” صورة الحزب في الإعلام والمجتمع.
وظهر خط مارين لوبان داخل حزب الجبهة الوطنية يتميز عن مواقف والدها، منذ 2003 عندما تحدثت لأول مرة عن “ضرورة إيجاد إسلام فرنسي، لأن إسلام فرنسا، له مفهوم إقليمي”.
وترشحت مارين لوبان للانتخابات الرئاسية عام 2012، وحصلت على 17،90 في المئة من الأصوات وهي أعلى نسبة حققها حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات الرئاسية، إذ كانت أحسن نتيجة حققها والدها هي 16،86 في المئة الأصوات، في انتخابات الرئاسة عام 2002.كما حقق نتائج متميزة في الانتخابات الأوروبية عام 2014 لتحصد قائمتها 33،61 في المئة من الأصوات، بينما حصلت قوائم الحزب الأخرى 24،90 في المئة من الأصوات. وفي سنة 2017 حصلت على 21.7 ، وخلال الانتخابات الأخيرة لسنة 2022 في الجولة الأولى حصلت على 23.15 في المئة بفارق 4 في المئة بينها وماكرون .
وتذمرت مارين من تصريحات والدها المثيرة للجدل في وسائل الإعلام، خاصة تلك المتعلقة بالحرب العالمية الثانية، فدعت إلى تصويت أعضاء الحزب بالمراسلة من أجل تغيير القوانين الحزب وإلغاء منصب الرئيس الشرفي الذي كان يشغله والدها.
واعتبر جون ماري لوبان أن ابنته دبرت مؤامرة ضده، ولجأ إلى القضاء، فألغت المحكمة قرار تغيير قوانين الحزب والانتخابات.
ولكن المكتب التنفيذي أعلن فصل جون ماري لوبان من الحزب نهائيا يوم 20 غشت 2015 لتخلو لابنته زعامة الجبهة الوطنية.
اشتهرت مارين لوبان، بموقفها ضد المهاجرين ودعوتها إلى ترحيل الذين لا يقيمون في فرنسا بصفة غير قانونية، فورا، وإمهال الأجانب الذين لا يجدون عملا ثلاثة أشهر لإيجاد وظيفة أو الرحيل، إن كانوا مقيمين بطريقة شرعية.
وكانت تعد مارين لوبان، إذا وصلت إلى الحكم، بتجميد جميع مشاريع بناء المساجد في فرنسا إلى غاية التحقق من مصادر تمويلها، وتوسيع قانون منع ارتداء الرموز الدينية في المدارس ليشمل الأماكن العامة، ومنع الحجاب
وتدعو أيضا إلى منع ذبح الحيوانات وفق الشريعة الإسلامية، وبيع اللحم أو تقديمه في المطاعم على أنه “حلال”،
تتهم مارين لوبان في فرنسا بالعنصرية وكراهية الأجانب، ولكنها تنفي ذلك، وتقول إنها تناضل ضد الهجرة وليس ضد المهاجرين كأشخاص، وإنها دافعت عنهم أمام المحاكم، عندما كانت محامية.









