الجامعي أبو الشتاء
حذّرت دراسة بريطانية حديثة من المخاطر الصحية الجسيمة التي قد تنجم عن استخدام الشموع المعطرة في المنازل، بعدما كشفت عن إطلاقها مواد كيميائية سامة قد تسبب السرطان ومشكلات في الجهاز التنفسي.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في الدورية العلمية “ACS Environmental Science and Technology Letters”، أن مادة الليمونين المنبعثة من الشموع والمنتجات المعطرة تتفاعل مع الغازات الموجودة في الهواء لتنتج مادة الفورمالديهايد، المعروفة بتسببها في سرطان الأنف والحنجرة.
كما توصل فريق الباحثين إلى أن احتراق الشموع العطرية يؤدي إلى انبعاث جزيئات دقيقة للغاية في الهواء، يمكنها اختراق أنسجة الجهاز التنفسي والوصول إلى مجرى الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
ورغم ما يُروّج له من أن الشموع المعطرة أكثر أمانًا من التقليدية لأنها لا تنتج دخانًا كثيفًا، شدد الباحثون في جمعية الكيمياء الأمريكية على ضرورة التحقق من مدى سلامة استنشاق هذه الجزيئات الدقيقة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتحديد تأثيراتها على المدى الطويل.
وفي إطار التجارب، قام العلماء بفحص 15 نوعًا من الشموع معطرة وغير معطرة، داخل منازل مغلقة، حيث تبيّن أن انبعاثاتها تتضمن جزيئات يتراوح حجمها بين 1 و100 نانومتر، وهي تركيزات مشابهة لتلك الناتجة عن الشموع التقليدية.
وأشار الخبراء في تصريحات لموقع “سايتيك ديلي“ إلى أن هذه الجزيئات، لصِغر حجمها، يمكن أن تتسلل بعمق إلى الرئتين وتنتقل إلى الدم، مسببة أضرارًا صحية جسيمة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
وأكدت الدراسة على أهمية الوقاية والوعي المجتمعي بمخاطر الشموع المعطرة، داعية المستهلكين إلى تهوية الأماكن المغلقة جيدًا عند استخدامها، أو البحث عن بدائل طبيعية وآمنة للعطور المنزلية.
وفي الختام، شدّد الباحثون على أن هذه النتائج تمثل جرس إنذار بضرورة عدم الاغترار بالمظهر الآمن لأي منتج منزلي، مطالبين الهيئات التنظيمية بوضع معايير صارمة تحدد نسب الانبعاثات المسموح بها لضمان حماية صحة الإنسان.









