مقترحات الحزب بخصوص تعديل القوانين الانتخابية: نحو إلغاء القاسم الانتخابي والعودة إلى الصيغة السابقة
هاشــم الخياطــي
عاد النقاش حول ورش تعديل منظومة القوانين الانتخابية إلى واجهة الساحة السياسية، بعدما طرح أحد الأحزاب الوطنية مقترحاً جريئاً يطالب بإلغاء القاسم الانتخابي المعمول به حالياً، واصفاً إياه بـ”الآلية المفصّلة” التي لا تخدم الديمقراطية، بقدر ما تُضعفها وتُشوّه التمثيلية الحقيقية للمواطنين.
فمنذ اعتماده قبل انتخابات 2021، تحول القاسم الانتخابي المبني على عدد المسجلين إلى أداة لإعادة رسم الخريطة السياسية على مقاس بعض الأطراف، لا على أساس إرادة الناخبين. فقد مكن هذا النظام أحزاباً بلا امتداد جماهيري ولا قاعدة انتخابية من انتزاع مقاعد بأصوات هزيلة، في الوقت الذي حُرمت فيه قوى سياسية كبرى من ترجمة أصوات ناخبيها إلى مقاعد مستحقة.
هذا الطرح يعيد إلى الواجهة النقاش السياسي الساخن الذي سبق انتخابات 2021، حين أُقرّ التعديل المثير للجدل حول القاسم الانتخابي، في خطوة اعتبرها البعض حينها محاولة لإعادة توزيع الخريطة الانتخابية وتقليص حظوظ بعض الأحزاب الكبرى. واليوم، ومع عودة النقاش الإصلاحي، يبدو أن ورش تعديل القوانين الانتخابية مرشح لإعادة خلط الأوراق داخل المشهد الحزبي والسياسي الوطني
ويرى الحزب أن استمرار هذا القاسم لا يُمثل سوى إمعان في إضعاف العملية الديمقراطية، وتكريس منطق “التوزيع البيروقراطي” للمقاعد بدل احترام منطق التنافس الحر والصادق. وهو ما يؤدي، برأيه، إلى مجالس موزعة على شظايا سياسية عاجزة عن بلورة أغلبية قوية، وإلى حكومات هجينة بلا رؤية ولا انسجام.
المقترح الحزبي دعا بوضوح إلى العودة للصيغة السابقة، أي اعتماد القاسم الانتخابي على أساس الأصوات الصحيحة المعبر عنها، باعتبارها الآلية الوحيدة القادرة على عكس الإرادة الشعبية في صورتها الحقيقية، وحماية الديمقراطية من منطق “التفصيل على المقاس“.
وبقدر ما يفتح هذا الموقف نقاشاً سياسياً ساخناً حول جوهر الديمقراطية التمثيلية، فإنه يضع الطبقة السياسية أمام سؤال عميق: هل نريد انتخابات تُفرز مؤسسات قوية وشرعية، أم مجرد معادلات حسابية تُوزّع المقاعد كما تُوزّع الغنائم؟









