وجهت خمس تنظيمات مهنية تمثل الصحافيين والناشرين بالمغرب مراسلة مشتركة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، طالبت فيها بتدخل عاجل وإجراء تحكيم مؤسساتي من أجل تأجيل انتخابات تجديد المجلس الوطني للصحافة، المقرر تنظيمها في 15 شتنبر المقبل، إلى ما بعد الاستحقاقات التشريعية الوطنية المرتقبة.
وأوضحت الهيئات الموقعة على المراسلة، المؤرخة في 13 غشت الجاري بمدينة الدار البيضاء، أن اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير القطاع سارعت إلى تحديد مواعيد وإجراءات انتداب ممثلي الناشرين وتنظيم انتخابات الصحافيين داخل آجال اعتبرتها ضيقة للغاية، دون فتح حوار كافٍ مع التنظيمات المهنية أو التفاعل مع ملاحظاتها ومخاوفها بشأن المسار الانتخابي.
وسجلت المراسلة جملة من الاختلالات التي اعتبرتها التنظيمات المهنية مؤثرة في سلامة العملية الانتخابية، وفي مقدمتها نشر لوائح انتخابية قالت إنها غير دقيقة وتفتقد إلى المصداقية، مشيرة إلى تضمينها أسماء صحافيين متوفين، إلى جانب أسماء أخرى تحوم، بحسبها، شكوك حول مدى استيفائها لشروط الحصول على البطاقة المهنية.
كما أثارت الهيئات مسألة حرمان عشرات الصحافيين من بطاقاتهم المهنية لعامين متتاليين، معتبرة أن منح مهلة لا تتجاوز خمسة أيام لتقديم طلبات الإضافة إلى اللوائح، دون توفير إمكانية الطعن القانوني في اللوائح نفسها، لا يضمن شروط الشفافية وتكافؤ الفرص.
وانتقدت التنظيمات كذلك عدم توضيح اللجنة المؤقتة، وفق ما ورد في المراسلة، للمعايير والآليات التقنية والتنظيمية التي ستؤطر عملية التصويت، فضلاً عن عدم حسم شروط تحديد المقاولات والمنظمات المؤهلة لانتداب ممثليها، بما يراعي قرارات المحكمة الدستورية ويضمن التعددية والتمثيلية داخل المجلس.
وترى الهيئات الموقعة أن هذه الإشكالات تفرض مراجعة شاملة للمنظومة الانتخابية قبل تنظيم الاستحقاق، تفادياً لما قد ينجم عنها من طعون أو أزمة ثقة في نتائج الانتخابات المقبلة.
وفي لهجة أكثر حدة، اعتبرت التنظيمات المهنية أن تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة بالتزامن مع أجواء التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة قد يفتح الباب أمام استغلال الاستحقاق المهني سياسياً ومحاولة التأثير في مخرجاته.
وحذرت من أن استمرار العملية في ظل هذه الظروف من شأنه أن يسيء إلى صورة الصحافة الوطنية وإلى مبدأ استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على صورة الممارسة الديمقراطية في البلاد.
وطالبت الهيئات رئيس الحكومة باستعمال صلاحياته القانونية من أجل الدفع نحو تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، وإطلاق مسار تشاوري يشارك فيه المهنيون لمراجعة وتدقيق الهيئة الناخبة، إلى جانب وضع معايير واضحة وشفافة لضمان التمثيلية.
وأكدت التنظيمات أن تأجيل الانتخابات لا يعني تعطيل عمل المجلس، معتبرة أن اللجنة المؤقتة المكلفة بالتسيير بإمكانها مواصلة تدبير الملفات الجارية، من قبيل تجديد البطاقة المهنية واتخاذ القرارات التأديبية والتحكيمية، إلى حين توفير الشروط القانونية والمهنية والديمقراطية الضرورية لتنظيم انتخابات تحظى بالثقة وتضمن استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.











