الخياطــي الهاشمــي
في الوقت الذي باتت فيه أجندة العالم تعج بالأيام الدولية والاحتفالات الأممية التي تخلد مختلف القضايا والمناسبات، من حقوق الإنسان والمرأة والطفل إلى البيئة والصحة والشغل، يبدو أن البطالة تستحق بدورها يوماً عالمياً خاصاً، ليس للاحتفاء بها، وإنما لتسليط الضوء على واحدة من أكثر الأزمات الاجتماعية إيلاماً، والتي تحولت بالنسبة إلى ملايين الشباب والأسر إلى واقع يومي لا يحمل سوى الانتظار والإحباط وفقدان الأمل.
فإذا كانت هناك أيام عالمية للاحتفاء بالمعلم والعامل والمرأة والشباب، فلماذا لا يكون هناك يوم عالمي للبطالة، يُخصص لتذكير الحكومات والمؤسسات الدولية بحجم المأساة التي يعيشها العاطلون عن العمل، وبالمعاناة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب عن الإقصاء من سوق الشغل؟ إنها مناسبة رمزية قد تكون أكثر تعبيراً عن واقع ملايين الأشخاص الذين يحملون الشهادات والمؤهلات، ويطرقون أبواب الإدارات والشركات والمؤسسات، دون أن يجدوا فرصة تمنحهم حقهم في العمل والعيش الكريم.
وفي المغرب، تكتسب هذه الفكرة بعداً أكثر إلحاحاً، في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة واتساع الفجوة بين التكوين وفرص التشغيل، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات. فالأرقام المعلنة لم تعد مجرد مؤشرات إحصائية جامدة، بل أصبحت تعكس قصصاً يومية لشباب استنزفوا سنوات من أعمارهم في الدراسة والتحصيل، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أبواب مغلقة وسوق شغل لا يتسع لطموحاتهم وانتظاراتهم.
والأكثر إيلاماً أن البطالة لم تعد تعني فقط غياب الأجر الشهري، بل أصبحت مرتبطة بتأجيل الزواج، وتعثر الاستقلال المادي، والاعتماد القسري على الأسرة، وتآكل الثقة في المستقبل، فضلاً عن تنامي الرغبة في الهجرة بحثاً عن فرصة عمل خارج الوطن. وهكذا تتحول الشهادة الجامعية، في كثير من الحالات، من وسيلة للارتقاء الاجتماعي إلى وثيقة انتظار طويلة داخل ملفات طلبات التوظيف ومباريات التشغيل.
إن إحداث يوم عالمي للبطالة، حتى وإن ظل مقترحاً رمزياً، من شأنه أن يفتح نقاشاً دولياً حول مسؤولية الحكومات في توفير فرص الشغل، وقياس نجاعة السياسات العمومية، والانتقال من لغة الوعود والبرامج إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. كما سيكون مناسبة للاستماع إلى أصوات العاطلين، وإبراز معاناتهم، ومساءلة المؤسسات عن الفجوة القائمة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعيش.
فليس المطلوب أن نحتفل بالبطالة، بل أن نجعل منها قضية لا يمكن تجاهلها، وأن نمنح العاطلين يوماً يسمع فيه صوتهم، بعدما قضوا سنوات ينتظرون من يسمع طلباتهم.
وربما سيكون اليوم العالمي للبطالة هو المناسبة الوحيدة التي لن يحتاج فيها العاطلون إلى تقديم طلبات للمشاركة، لأنهم ببساطة سيكونون أصحاب المناسبة وضيوفها الدائمين، في انتظار أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه هذه الذكرى من واقع مؤلم إلى صفحة من الماضي.










