152 ألف وظيفة شاغرة وعجز متزايد في إيجاد العمال
تشهد سوق العمل الإسبانية مفارقة لافتة، فبينما واصل معدل البطالة تراجعه بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة، من 16.13 في المائة نهاية عام 2020 إلى 9.9 في المائة مع متم سنة 2025، ارتفع عدد الوظائف الشاغرة بشكل غير مسبوق نتيجة النقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة، حيث بلغ عدد المناصب غير المشغولة 152 ألف وظيفة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الرقم المسجل سنة 2014.
ووفق معطيات مرصد المهن التابع لهيئة التوظيف العامة الإسبانية (SEPE)، فإن عدة قطاعات تعاني صعوبات كبيرة في إيجاد العمال، من بينها الضيافة والبناء والنقل والرعاية الصحية، حيث تشمل المهن الأكثر طلباً النُدل والطهاة وعمال البناء وسائقي الشاحنات والممرضين ومقدمي الرعاية وأطباء الأسرة، في وقت أصبح شغل نحو وظيفتين من كل عشر وظائف أمراً شبه مستحيل.
ورغم أن عدد الوظائف الشاغرة يمثل أقل من واحد في المائة من إجمالي سوق العمل الإسبانية، وهي نسبة تبقى دون المتوسط الأوروبي البالغ ثلاثة في المائة، إلا أن مرصد المهن يؤكد أن غالبية هذه الوظائف تواجه صعوبات حقيقية في التوظيف، إذ لا يتم شغل سوى 2.1 في المائة منها بسهولة، بينما تعتبر 79.3 في المائة من المناصب صعبة التغطية، وتُصنف 18.6 في المائة على أنها شبه مستحيلة التوظيف.
وتعزو هيئة التوظيف العامة الإسبانية هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها شيخوخة السكان، وتراجع الإقبال على بعض المهن بسبب ظروف العمل الصعبة، خاصة في قطاعي البناء والضيافة، فضلاً عن عدم توافق تكوين العمال مع احتياجات الشركات، خصوصاً في الوظائف المتوسطة والعالية المهارة.
وتبرز قطاعات الضيافة والبناء والرعاية الصحية والنقل والزراعة ضمن أكثر المجالات المتضررة من نقص اليد العاملة، حيث أصبحت إسبانيا في حاجة متزايدة إلى العمال المهاجرين لسد هذا الخصاص، في وقت يفضل فيه العديد من الإسبان التوجه إلى فرنسا للعمل في مواسم جني العنب بسبب ظروف العمل والأجور الأفضل.
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، الذي بلغ 2.47 مليون شخص بنهاية عام 2025، وفقاً لمسح القوى العاملة الإسباني، غير أن مرصد المهن يشير إلى أن عدداً من الباحثين عن العمل يترددون في قبول الوظائف التي لا تتطلب مؤهلات عالية، ما يزيد من حدة الاختلال بين العرض والطلب داخل سوق الشغل الإسبانية.








