عبر نواب بالبرلمان المغربي عن رفضهم لبعض الممارسات والتعبيرات، التي قالوا إنها ” أصبحت لا تحتمل ولا تُطاق، من خلال ما يتم ترويجه من “تفاهة وعبث” في مواقع التواصل الاجتماعي، و”إفساد للذوق وللجمالية، وضرب البرامج الهادفة”.
وحذر نواب خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، خصص لمناقشة “وضعية المؤسسات الإعلامية الوطنية وآفاق تطويرها”، من “استغلال وقح” لتوفر التكنولوجيا الحديثة، التي أصبحت مباحة للجميع بلا شروط أو قواعد، معتبرين أن “الخطأ الأكبر في هذه الخدمة العولمية الحتمية أنها تفتقد للمعايير التي تحفظ مكانة المواهب وتعطيها حقها وقيمتها الحقيقية”.
ودعوا إلى ضرورة المبادرة إلى تقنين وتنظيم هذا المجال بما يضمن فعلا حرية الرأي والفكر والإبداع، عن وعي، خدمة لقضايا الوطن، و”وضع حد للتفاهة والميوعة باسم الحرية”.
وأكد البرلمانيون أن المملكة منفتحة بشكل كبير ، وتحتاج إلى المزيد من توفير ضمانات حقوقية قوية تعزز المكتسبات الكبيرة في مجال حرية الرأي والتعبير، لكن هذا لا يعني بأن هناك هامش حرية متردد، مقارنة مع بعض الدول في مجال حرية ممارسة الصحافة الإلكترونية، التي تلعب دورا كبيرا في ظل الثورة المعلوماتية والثورة التكنولوجية، التي تتطلب تقنينها”.
وأشار الفريق البرلماني، إلى أن العدد الإجمالي للصحف الالكترونية المصرح بها بلغ 1337 تصريح إلى حدود شهر أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد الصحف الالكترونية المستوفية للشروط القانونية 854 صحيفة من نفس الفترة.
وطالب نواب برلمانيون من الأغلبية والمعارضة ، باللجوء إلى سلاح الضرائب لتضييق الخناق على “تفاهة” شبكات التواصل الاجتماعي، واعتبر دعاة تضريب “مؤثري” شبكات التواصل الاجتماعي أن مداخيل هؤلاء باتت “خيالية” كاشفين أن بعض المداخيل قد تتجاوز 5 آلاف درهم يوميا.
وأعلن النواب البرلمانيون، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مالية السنة القادمة، مساندتهم لتوجه الحكومة نحو تضريب التجارة الإلكترونية، معتبرين أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ما دام أن هذا النوع من التجارة بات يحقق رقم معاملات ضخم، في الوقت الذي دعا فيه بعض النواب لتعميم فرض الضريبة على القيمة المضافة على المنصات الكبرى.
وفي سياق متصل، استحضر فريق التقدم والاشتراكية، وضعية المقاولات الصحفية المتوسطة والصغيرة في الجهات والأقاليم، والتي في معظمها ضعيفة وغير قادرة على مواكبة المقاولات الصحفية الوطنية مثلا، وأصبح العديد من هذه المقاولات، مهدد بالإفلاس.
ونبه المصدر ذاته، إلى إثارة المرسوم المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، للعديد من الانتقادات حول طريقة ومعايير الاستفادة، خاصة ما يتعلق بمعيار تصنيف المقاولات الصحفية.
وطالبوا بدعم حقيقي للصحافة، وخاصة الصحافة الإلكترونية الجادة، داعيا إلى الاهتمام بالصحافة الورقية التي أصبحت مبيعاتها تتقلص، إلى إنقاذ المطابع من الإفلاس، لأنها لا تشتغل كثيرا، بسبب المنافسة الإلكترونية، وغلاء المواد الأولية الورقية.
وبالنسبة للإعلام العمومي المرئي، أثاروا غياب منتوج في المستوى المطلوب، وسجلوا أن البرامج الحوارية “ضعيفة جدا”، و أن البرامج الموجودة، أصبحت تقصي نساء ورجال السياسة، وتعتمد فقط على ما يسمى بالخبراء.
ونبهوا إلى أن الإعلام العمومي يقتصر على المغاربة كوجهة للتخاطب، مع أن المنافسة تفرض عليه مخاطبة العالم باللغات الحية، مؤكدا أن هناك جانب أخر مهم، يتعلق بالأخلاقيات حيث أن الحقل الإعلامي مطالب بميثاق للأخلاقيات، حتى تكون لهذه الصحافة المصداقية المطلوبة.
ودعاوا إلى مراجعة الإطار القانوني للفضاء الإعلامي من أجل تلبية تطلعات المهنيين على وجه الخصوص والمجتمع بشكل عام، وتقوية أدوار الإعلام في الدفاع عن القضايا الاستراتيجية للبلاد، مقترحين تخفيف الضرائب والتزامات الضمان الاجتماعي على المؤسسات الإعلامية، وتوفير الدعم والتمويل للمؤسسات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة.
كما طالبوا بإنشاء صندوق إعلامي خاص لدعم المؤسسات الإعلامية ، التي تواجه صعوبات مالية ومهددة بالإفلاس، مشددين على ضرورة تطوير عمل المؤسسات الإعلامية لتجاوز العمل بالنمط القديم من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية الجديدة، حفاظا على استمراريتها داخل السوق التنافسية، مع الحفاظ على استقلالية الصحافة وحرية الإعلام ، من أجل تطبيع العلاقة بين الإعلام والمجتمع وإعادة الثقة بين الطرفين.










