في تطور جديد يشعل النقاش حول سياسات التعليم والتنوع الثقافي بإسبانيا، أعلنت بلدية مورسيا قرارها إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية، ابتداءً من الموسم الدراسي 2025-2026، وذلك تحت ضغط من حزب فوكس اليميني المتشدد، الذي يرفع شعار تعزيز الهوية الإسبانية داخل المدارس.
هذا القرار لا يُعد سابقة، إذ سبقته العاصمة مدريد بخطوة مماثلة، ما دفع مراقبين للتحذير من إمكانية تعميمه على مناطق أخرى، معتبرين أن إلغاء هذه البرامج يمثل توجهاً سياسياً يحدّ من تعليم لغات وثقافات أجنبية داخل المنظومة التعليمية.
برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية (PLACM) انطلق سنة 2012، وكان يقدم بشكل تطوعي في نحو عشرة مؤسسات تعليمية بمورسيا، مستفيدًا منه ما بين 300 و350 تلميذًا من أصول مغربية. هدفه الأساس كان دعم اندماج أبناء الجالية، تقليص نسب الانقطاع المدرسي، وتقوية روابطهم بأسرهم ولغتهم الأصلية، وذلك بتمويل مشترك من وزارة التعليم الإسبانية والسفارة المغربية ومؤسسة “حسن الثاني”.
إلغاء البرنامج أثار موجة استياء واسعة داخل أوساط الجالية المغربية، حيث عبّرت القنصلية المغربية عن أسفها، مؤكدة أن المبادرة كانت اختيارية ومجانية ولا تُحمِّل أي كلفة مالية للأسر الإسبانية أو المغربية. بدوره، انتقد وزير الشؤون الاجتماعية والاندماج الإسباني القرار، معتبراً أنه قد يضعف التعايش ويعمّق الفجوات الثقافية.
أما جمعيات المجتمع المدني المدافعة عن التعددية، فقد رأت في هذه الخطوة تكريسًا لصورة نمطية سلبية تجاه المغاربة والمسلمين، محذّرة من انعكاساتها على مستقبل إدماج الأجيال الجديدة.
ويُجمع خبراء التربية على أن مثل هذه المبادرات لا تهدف إلى منافسة الثقافة الإسبانية، بل إلى تسهيل إدماج الطلاب في محيطهم التعليمي والاجتماعي عبر الاعتراف بجذورهم الثقافية، وهو ما يجعل قرار الإلغاء محط جدل واسع يعكس صراعاً أعمق حول مفهوم الهوية والانتماء في المجتمع الإسباني المعاصر.








