خاضت شغيلة الجماعات الترابية، يومي الأربعاء والخميس 11 و12 يونيو 2025، إضرابًا وطنيًا بدعوة من النقابة الديمقراطية للجماعات الترابية، احتجاجًا على ما وصفته بـ”تعمد الحكومة تعطيل عجلة الحوار وعدم الاستجابة لتسوية الملفات العالقة”. هذه الخطوة التصعيدية تأتي في سياق توتر اجتماعي متزايد، يعكس تدهور الثقة بين الفاعلين النقابيين والجهات الحكومية المسؤولة.
وأكدت النقابة، العضو في فدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني، أن الإضراب عرف “استجابة واسعة من طرف شغيلة القطاع”، معتبرة أن هذه التعبئة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه موظفو الجماعات الترابية ورفضهم لما أسمته بـ”التهميش المستمر والممنهج” الذي يطال القطاع.
وفي استمرار للضغط النقابي، أعلنت النقابة عن برنامج احتجاجي يمتد لأربعة أيام إضافية خلال شهري يونيو، وذلك أيام 18 و19 ثم 25 و26، مشيرة إلى أن الأشكال النضالية ستتواصل ما لم تلتزم الحكومة بفتح حوار جاد ومثمر يعالج القضايا العالقة ويحفظ حقوق العاملين.
كما نبهت النقابة في بلاغ سابق إلى “خطورة ما وصلت إليه أوضاع الشغيلة الجماعية، خاصة بعد تعثر الحوار القطاعي مع وزارة الداخلية”، مبرزة أن هذا التعثر لم يسفر عن أية نتائج ملموسة، وأنه يعكس “عدم جدية الحكومة في معالجة قضايا القطاع، وضعف الترافع داخل جلسات الحوار التي تحولت إلى مجرد لقاءات شكلية تفتقر للقرارات الحاسمة“.
وذهبت النقابة إلى أبعد من ذلك، متهمة الجهات الحكومية بـ”التعامل بنوع من التهميش والاحتقار مع قطاع الجماعات الترابية”، في مقابل ما اعتبرته “نتائج إيجابية نسبية” في قطاعات حكومية أخرى تمكنت من تحقيق بعض المكاسب بعد جولات الحوار.
ويبدو أن الأزمة بين الحكومة وشغيلة الجماعات الترابية دخلت منعطفًا حساسًا، خاصة في ظل غياب مؤشرات لتهدئة الأوضاع أو تقديم تنازلات من الطرف الحكومي. ومع استمرار التصعيد، يتزايد الضغط على وزارة الداخلية لإعادة بعث الحوار القطاعي وإبداء جدية أكبر في الاستجابة لمطالب الشغيلة التي تطالب، منذ سنوات، بتحسين أوضاعها المادية والإدارية والمهنية، وبإقرار عدالة قطاعية على غرار ما تحقق في قطاعات أخرى.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تلتقط الحكومة هذه الرسالة القوية الصادرة عن شغيلة الجماعات الترابية، أم أنها ستواصل سياسة التجاهل، ما قد ينذر بمزيد من التوترات الاجتماعية؟







