
الرباط – نظم عدد من الطلبة، إلى جانب نشطاء حقوقيين، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، للتنديد بقرار طرد طلبة من جامعة القنيطرة على خلفية أنشطتهم داخل الحرم الجامعي، مطالبين بالتراجع الفوري عن هذا القرار وتمكين المعنيين من العودة إلى مقاعد الدراسة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بـ”القرارات التعسفية”، معتبرين أن طرد 22 طالبا بسبب مشاركتهم في احتجاجات طلابية سلمية يشكل مساسا بجوهر الحق في التعليم، وانتهاكا للحريات الأساسية التي يكفلها الدستور. وأكدوا أن الانخراط في العمل النقابي والسياسي داخل الجامعة يظل حقا مشروعا لا ينبغي تجريمه أو التضييق عليه.
وفي سياق متصل، أطلق الطلبة عريضة إلكترونية تجاوز عدد الموقعين عليها 500 شخص، اعتبرت أن ما جرى بجامعة القنيطرة يمثل “انتهاكا خطيرا” لحقوق الطلبة وحرياتهم، داعية إلى إنصاف المطرودين والمعتقلين، وتمكينهم من استئناف مسارهم الدراسي في ظروف عادية.
كما نددت العريضة بما وصفته بتصاعد التضييق على الطلبة النشطين، خاصة المنتمين إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، من خلال قرارات الطرد والمتابعات القضائية والاعتقالات والمجالس التأديبية، فضلا عن تقييد الأنشطة داخل الفضاء الجامعي.
وشدد الموقعون على أن الجامعة يجب أن تظل فضاء للمعرفة والنقاش الحر، لا مجالا للإقصاء والردع، مطالبين بإلغاء قرارات الطرد بشكل فوري، والإفراج عن المعتقلين، ووقف المتابعات المرتبطة بالأنشطة الطلابية، إلى جانب احترام استقلالية الجامعة وضمان الحق في التنظيم.
ودعا المحتجون، في ختام وقفتهم، إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الطلبة، بما يضمن معالجة هذه الأزمة في إطار يحترم الحقوق والحريات، ويصون كرامة الطلبة داخل المؤسسة الجامعية.
وفي مقابل هذه المطالب، لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية مفصلة من الجهات الجامعية المعنية بخصوص حيثيات قرارات الطرد، غير أن مصادر متطابقة تشير إلى أن هذه الإجراءات جاءت بناء على تقارير داخلية مرتبطة بما اعتبرته الإدارة “إخلالا بالنظام الداخلي للمؤسسة”، وهو ما يرفضه الطلبة المحتجون، مؤكدين أن أنشطتهم كانت سلمية وتندرج ضمن العمل الطلابي المشروع.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير الخلافات داخل الفضاء الجامعي، وحدود تدخل الإدارات في مواجهة الحركات الطلابية، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى ترسيخ مقاربة تشاركية تقوم على الحوار بدل اللجوء إلى العقوبات الزجرية.
من جهتها، عبرت فعاليات حقوقية عن تضامنها مع الطلبة المعنيين، معتبرة أن اللجوء إلى الطرد كإجراء تأديبي في مثل هذه الحالات يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ التناسب والإنصاف، داعية إلى مراجعة هذه القرارات بما يضمن الحفاظ على الحق في التعليم وتكافؤ الفرص.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الأشكال الاحتجاجية، سواء داخل الجامعات أو خارجها، في حال استمرار ما وصفه المحتجون بـ”نهج المقاربة الأمنية” في التعامل مع الملف، مؤكدين عزمهم مواصلة التصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
ويضع هذا الملف، بحسب مراقبين، مختلف الأطراف المعنية أمام اختبار حقيقي لإيجاد توازن بين ضمان السير العادي للمؤسسات الجامعية وصون الحقوق والحريات الطلابية، بما يعزز دور الجامعة كفضاء للتكوين والتأطير والحوار الديمقراطي.










