ظهر في الآونة الأخيرة، وبشكل ملفت بعض الأشخاص يزعمون أنهم صحافيون فوق العادة ،يحملون ميكروفونات يعافها كل ناظر إليها ، و كاميرات مهترئة أكل عليها الدهر ، وهواتف نقالة بدون أي سند قانوني ، يدعون أنهم صحافيون مهنيون يستوقفون المارة ويطالبونهم بالإدلاء بتصريح حول موضوع ما ،ولو كان موسوم بالتفاهة ، رشوة ولغة ابتدال لم تخطر لأحد على بال ، أقاويل وأكاذيب يروجها صباح مساء كل آفاق نصاب محتال دون مراعاة لقانون الصحافة ولأخلاقيات المهنة ،ولا لحرمة الزمكان والشخص المستجوب، ولا لظروفه التي لا تسمح له بإعطاء تصريح يضر بسمعته أو بعائلته .
وأمام الصمت الرهيب للجهات المسؤولة ، المنوط بها مهمة تنظيف المجال الإعلامي والصحفي من هؤلاء الدخلاء على المهنة ، والذين يقتاتون من الفتات ،بما أفاء عليهم المواطن المغلوب على أمره ، تارة تحت الشحادة وتارة أخرى تحت التهديد والابتزاز ولو ب 20 إلى 30درهما على أعلى هزالة المبلغ ، الذي يتسلمه تحت ذريعة التودد والتعاطف ، يبيعون ذممهم بأبخس الأثمان دون مراعاة لأي شيء.
نعتوهم بأبشع الأوصاف وبأحط الألقاب سرا وعلانية ، وعمليات الاستجداء والابتزاز تتنامى وتتعاظم يوما عن يوم، دون خجل أو كلل أو ملل ، همهم الوحيد الدرهم ولا شيء غير الدرهم ،سلعة باهتة ورخيصة في كل لقاء أو مهرجان، تشوه سمعة الوطن وتضر بالمشهد الإعلامي الوطني ككل.
كل هذه السلوكيات تضر بالمهنة وبالقطاع بشكل عام، فالمبدأ هو: الصحافة مهنة نبيلة، يحكمها تنظيم وقوانين منظمة: قانون الصحافة والنشر، قانون الصحفي المهني، أخلاقيات المهنة وغيرها من الضوابط التي على الصحفي الالتزام بها آناء الليل و أطراف النهار، لغة الفساد تتردد على لسان الأشهاد لا ناه ولا منته ، ولم يستيقظ ولو مرة وعي السلطات المختصة لإيقاف النزيف الذي شوه البلاد والعباد والجسم والمشهد الإعلامي بكل مكوناته .
الجسم الصحفي اليوم يعتبره جل المواطنين والمتتبعين أنه تعفن إلى درجة لا يطاق ،فما هو الحال ؟
ما على السلطات المختصة والساهرة على القطاع ، سوى التحرك قبل أن يصبح كل من يحمل ميكروفون وهاتف نقال صحفي مهني ب “الصنطيحة ” لا غير. فأي تساهل مع هؤلاء لن يعمل إلا على تكريس الفوضى والتسيب في قطاع جد حساس جعل كل البلدان الديمقراطية، حريصة على تنظيمه بشكل صارم، في إطار تنظيم ممارسة حرية الصحافة“.
إن عدم التساهل في تنزيل إصلاح قطاع الصحافة، والإنصات ليس للقانون فقط، و”لكن للضمير المهني أيضا، وللقضايا الشائكة المطروحة على الإعلاميين، ومنها، على الخصوص الوضعية المادية للصحافيين المهنيين، والوفاء بكل الالتزامات الاجتماعية من طرف المقاولات الصحفية الصغرى ، والانكباب على ملف التكوين، والتكوين المستمر، ووضع أسس تخليق المهنة، والمساهمة في إعادة هيكلة المقاولات الصحافية المتأثرة بالتحول الرقمي، والأزمة العالمية.”كل ذلك يجب إعادة النظر فيه بكل حزم وجدية فالوضع أصبح لا يطاق وإلى متى ؟ هل ننتظر عودة غودو ؟









