مستجدات

تقرير النيابة العامة 2024: ارتفاع قضايا الصحافة… بين الوعي القانوني والتجاوزات المهنية

طاقم ALLNEWS29 ديسمبر 2025
تقرير النيابة العامة 2024: ارتفاع قضايا الصحافة… بين الوعي القانوني والتجاوزات المهنية

كشف التقرير السنوي الثامن لرئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة برسم سنة 2024 عن ارتفاع ملحوظ في عدد القضايا المعروضة على القضاء والمتعلقة بقطاع الصحافة والنشر، مسجلا قفزة عددية لافتة مقارنة بالسنة الماضية.

ورغم ما قد توحي به هذه الأرقام من تشديد على العمل الصحفي، فإن قراءة متأنية لمعطيات التقرير تكشف واقعا مغايرا، يؤكد أن هذا الارتفاع لا يعكس توجها مؤسساتيا نحو التضييق على حرية الصحافة، بقدر ما يعبر عن تحولات عميقة في سلوك المتقاضين وتنامي ثقافة اللجوء إلى القضاء لحل النزاعات المرتبطة بالنشر.

وبحسب الأرقام التي تضمنها التقرير، فقد بلغ عدد القضايا المسجلة ضد صحافيين مهنيين خلال سنة 2024 ما مجموعه 52 قضية، مقابل 21 قضية فقط خلال سنة 2023، أي بزيادة تفوق الضعف.

غير أن المعطى الأبرز، وفق التقرير، يتمثل في أن الغالبية الساحقة من هذه القضايا، وعددها 46 ملفا، جاءت بناء على شكايات مباشرة تقدم بها مواطنون أو هيئات اعتبروا أنفسهم متضررين من مضامين إعلامية، وليس بمبادرة من السلطات القضائية أو الأمنية.

وفي المقابل، لم تبادر النيابة العامة إلى تحريك الدعوى العمومية تلقائيا سوى في حالتين اثنتين فقط طيلة سنة 2024، وهو رقم يعكس، حسب رئاسة النيابة العامة، توجها ثابتا نحو ترشيد اللجوء إلى المتابعة العمومية في قضايا الصحافة.

وينسجم هذا التوجه مع فلسفة السياسة الجنائية المعتمدة، التي تعتبر أن الأصل في قضايا النشر هو وجود نزاع بين طرفين، الصحفي والطرف المشتكي، مع حصر دور النيابة العامة في ضمان احترام القانون دون أن تكون طرفا خصما، باستثناء الحالات التي تمس بشكل جسيم بالنظام العام أو بثوابت الأمة.
وفي تفسيرها لهذا الارتفاع، أرجعت رئاسة النيابة العامة الظاهرة إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما تسجيل خروقات متزايدة لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، وتجاوزات مهنية في بعض المنابر، من خلال نشر مواد تتضمن سبا أو قذفا أو مساسا بالحياة الخاصة، ما يدفع المتضررين إلى اللجوء للقضاء.

أما العامل الثاني، والأكثر حضورا، فيتعلق بتنامي الوعي القانوني لدى المواطنين والمؤسسات، وتغير الثقافة المجتمعية نحو تفضيل الاحتكام إلى القضاء بدل الاكتفاء بالرد الإعلامي أو الوساطة أو التنازل خلال مراحل البحث التمهيدي، كما كان سائدا في السابق.

وسجل التقرير، في نقطة اعتبرها أساسية، أن عددا مهما من الشكايات المرتبطة بالمجال الصحافي لا يصل إلى مرحلة المحاكمة، إما بسبب عدم استكمال المساطر القانونية، أو التوصل إلى صلح، أو العدول عن المتابعة خلال البحث التمهيدي.

وأشار التقرير إلى أن التركيز الإعلامي غالبا ما ينصب على عدد القضايا المسجلة دون التطرق إلى مآلاتها القانونية، وهو ما قد يخلق انطباعات غير دقيقة حول واقع حرية الصحافة بالمغرب.

وختمت رئاسة النيابة العامة تقريرها بالتأكيد على مواصلة اعتماد مقاربة متوازنة، تراعي حماية حرية التعبير والصحافة باعتبارها ركيزة ديمقراطية، وفي الآن نفسه تصون الحقوق الفردية وسمعة الأشخاص، مع التشديد على عدم توظيف القضاء لتصفية الخلافات خارج الإطار القانوني.

وخلص التقرير إلى أن المؤشرات المسجلة خلال سنة 2024 تعكس بالأساس دينامية مجتمعية وقانونية إيجابية، تقوم على تعزيز الثقة في القضاء كآلية لتدبير الاختلاف، أكثر مما تعكس تحولا عقابيا في السياسة الجنائية تجاه الجسم الصحفي.

من ناحية أخرى كشف التقرير أيضا أن النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية تلقت خلال سنة 2024 ما مجموعه 137 تصريحا بالنشر، منها 43 تصريحا يهم المطبوعات الدورية، و94 تصريحا يخص الصحف الإلكترونية.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة