أقدمت السلطات الجزائرية على توقيف الصحافي والشاعر عبد العالي مزغيش، الذي يشتغل ضمن طاقم التلفزيون الحكومي، على خلفية منشورات تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحسب ما أكدته محاميته فتيحة الرويبي.
وأفادت الرويبي بأن موكلها وُضع رهن الحبس المؤقت بسجن القليعة، بقرار صادر عن قاضي التحقيق لدى محكمة الشراقة بالعاصمة، وذلك عقب تقديمه أمامه يوم الاثنين الماضي، في انتظار تحديد تاريخ جلسة محاكمته.
وأوضحت المحامية أن مزغيش يواجه خمس جنح، من بينها تهم تتعلق بنشر محتوى من شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح، دون الكشف عن تفاصيل أو مضمون التدوينات موضوع المتابعة القضائية.
وفي تصريحها، أكدت الرويبي أنها تمكنت من زيارة موكلها داخل المؤسسة السجنية، مشيرة إلى أنه يعتبر ما قام به يندرج في إطار عمله الإعلامي وممارسته لحقه في حرية التعبير، معبّراً عن ثقته في أن القضاء سينصفه.
وكان مزغيش قد غاب عن الأنظار لأيام، قبل أن تتداول مصادر إعلامية خبر توقيفه، ما دفع عدداً من الصحافيين والأدباء إلى إطلاق حملة تضامن واسعة دعماً له، وسط نقاش متجدد بشأن حدود حرية التعبير في البلاد.
وتأتي هذه القضية في سياق نقاش متواصل داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية بالجزائر بشأن الإطار القانوني المنظم للنشر عبر الفضاء الرقمي، وحدود التعبير عن الرأي في القضايا ذات الطابع العام. ويرى متابعون أن متابعة صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية عمومية بسبب منشورات إلكترونية تطرح أسئلة حول العلاقة بين العمل المهني والتعبير الشخصي خارج المنصات الرسمية.
في المقابل، لم تصدر الجهات الرسمية، إلى حدود الساعة، توضيحات مفصلة بشأن ملابسات التوقيف أو طبيعة المحتوى الذي استندت إليه المتابعة، ما زاد من حدة التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يعتبر الأمر تطبيقا للقانون، ومن يرى فيه تضييقا على حرية الرأي.
ومن المرتقب أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن تفاصيل أوفى بخصوص الملف، في وقت يترقب فيه زملاء مزغيش في الوسط الإعلامي مآل هذه القضية، التي تحولت إلى موضوع نقاش عام يتجاوز شخص المعني بالأمر إلى واقع الممارسة الصحافية في البلاد.









