رفضت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السويدي عدداً من المقترحات التي تقدمت بها أطراف برلمانية متعاطفة مع جبهة البوليساريو، في خطوة تعكس تمسك ستوكهولم بخطها الدبلوماسي المنسجم مع توجهات الاتحاد الأوروبي بخصوص قضية الصحراء المغربية.
وشملت المقترحات التي جرى رفضها دعوات إلى معارضة الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي والتي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، إضافة إلى مطالب بتشاور مباشر مع جبهة البوليساريو بشأن اتفاقيات الفلاحة والصيد البحري، فضلاً عن مقترحات تدعو إلى الدفع نحو “تنظيم استفتاء” في الصحراء، والضغط لرفض اتفاقية الصيد البحري بين الرباط وبروكسل.
وخلال مناقشاتها، شددت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان السويدي على ضرورة احترام القرارات الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على العلاقات التجارية والشراكة الاستراتيجية القائمة بين السويد والمغرب، وعدم المساس بالإطار القانوني الناظم للتعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا الموقف في سياق أوسع يعكس انسجام السياسة السويدية مع توجهات الاتحاد الأوروبي تجاه ملف الصحراء المغربية، كما تعكسه مخرجات اللقاءات الثنائية والأوروبية المغربية، والاتصالات السياسية المتواصلة بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، والتي تؤكد على أولوية الاستقرار وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية في المنطقة.
ويُنظر إلى هذا التطور داخل الأوساط السياسية الأوروبية على أنه امتداد لموجة متنامية من إعادة ضبط المواقف داخل عدد من البرلمانات الأوروبية، حيث تتجه العديد من الدول إلى تعزيز مقاربة براغماتية تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتطوير الشراكات الاقتصادية، بدل الانخراط في أطروحات سياسية تصطدم بالإطار القانوني والدبلوماسي القائم.
كما يعكس الموقف السويدي، بحسب متابعين، حرصاً متزايداً على التوازن في التعامل مع ملف الصحراء، المغربية من خلال الالتزام بالقرارات القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية من جهة، وعدم الإضرار بمصالحها الاقتصادية والتجارية مع المغرب من جهة ثانية، خصوصاً في ظل أهمية التعاون في مجالات متعددة مثل التجارة والطاقة والاستثمار.
وفي المقابل، يُتوقع أن يثير رفض هذه المقترحات ردود فعل متباينة داخل بعض الأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو في أوروبا، التي دأبت على ممارسة ضغوط سياسية داخل عدد من البرلمانات الوطنية، في محاولة لإعادة طرح الملف في النقاش التشريعي الأوروبي.
غير أن الاتجاه العام داخل الاتحاد الأوروبي، وفق مراقبين، يميل بشكل متزايد نحو تثبيت الشراكات القائمة مع المغرب وتعزيزها، باعتباره شريكاً محورياً في شمال إفريقيا، سواء في ما يتعلق بالاستقرار الإقليمي أو ملفات الهجرة والأمن أو التعاون الاقتصادي، وهو ما يحدّ من تأثير المبادرات الفردية داخل بعض البرلمانات الوطنية.
وبذلك، يكرس الموقف الصادر عن لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان السويدي مؤشراً إضافياً على ترجيح كفة الواقعية السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، في التعامل مع واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المنطقة.










