مستجدات

الصحافي ليس حراً في المطلق داخل الفضاء الافتراضي

طاقم ALLNEWS17 أكتوبر 2025
الصحافي ليس حراً في المطلق داخل الفضاء الافتراضي

هاشــم الخياطــي

لم يعد الفضاء الافتراضي مجرد ساحة للتعبير الشخصي أو مجالاً للتفاعل الحر، بل تحوّل إلى امتداد طبيعي للممارسة المهنية الصحفية، بكل ما تحمله من مسؤوليات وضوابط. غير أن كثيرين من الصحافيين ما زالوا يتعاملون مع هذا الفضاء وكأنه منطقة خارج سلطة الأخلاق المهنية، فيتصرف بعضهم كما يشاء دونما قيد، متناسين أن الحرية في الصحافة ليست مطلقة، بل مؤطرة بواجبات مهنية وأخلاقية.

وتقوم هذه الحقيقة على سببين أساسيين:
أولهما، أن الصحافي لا يمثل نفسه فحسب، بل ينتمي إلى مؤسسة إعلامية حريصة على صورتها ومكانتها داخل المجتمع وفي نظر الجمهور. فكل ما ينشره الصحافي، حتى على حساباته الخاصة، قد يُحسب على المؤسسة التي يعمل بها، ويؤثر على مصداقيتها وسمعتها.
أما ثانيهما، فيتعلق بـ المسؤولية الاجتماعية للصحافي باعتباره فاعلاً مؤثراً في تشكيل الرأي العام وصناعة الوعي الجمعي. فوظيفته لا تقتصر على نقل الأخبار، بل تمتد إلى بناء الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، مما يفرض عليه أن يتصرف في كل فضاء، بما في ذلك الرقمي، بطريقة مسؤولة ومتزنة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير مواثيق الشرف الصحفي لتشمل مبادئ خاصة باستخدام الميديا الاجتماعية. فالميثاق الأخلاقي الحديث يجب أن يؤكد على أن القواعد المهنية التي تُطبّق في الصحف الورقية أو القنوات التلفزيونية، يجب أن تسري كذلك على ما ينشره الصحافي في فضاء الإنترنت.

ويتعين أن يتضمن هذا الميثاق نصوصاً واضحة تؤكد أن الصحافي لا يجوز له أن ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي ما لا يمكن أن ينشره على صفحات صحيفته، وأن يلتزم في كل الأحوال بـ حماية مصادره الصحفية، والتثبت من مصداقية الأخبار والمعلومات قبل نشرها، فضلاً عن تجنّب السرقات الفكرية والإشارة الدقيقة إلى المصادر الأصلية.

في النهاية، تبقى حرية الصحافي في الفضاء الافتراضي مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، وميزانها الحقيقي هو الضمير المهني الذي يحكم سلوكه أينما كان، سواء خلف شاشة الجريدة أو على منصات التواصل.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة