مستجدات

الهدر المدرسي في المغرب: تلاميذ يقنعون زملاءهم بالعودة إلى مقاعد الدراسة

طاقم ALLNEWS1 يوليو 2025
الهدر المدرسي في المغرب: تلاميذ يقنعون زملاءهم بالعودة إلى مقاعد الدراسة

في إطار حملة وطنية لمكافحة ظاهرة الهدر المدرسي، التي تمس حوالي 280 ألف طفل سنويًا في المغرب، يسعى التلاميذ أنفسهم هذه المرة ليكونوا جزءًا من الحل، عبر مبادرة فريدة تهدف إلى إقناع زملائهم المنقطعين عن الدراسة بالعودة إلى صفوف التعليم ومواصلة مشوارهم الدراسي.

في إعدادية جوهرة، الواقعة على أطراف مدينة تيفلت بضواحي الرباط، يروي أحد التلاميذ وزملائه  كيف تمكنوا من إقناع ثمانية تلاميذ كانوا قد تركوا مقاعد الدراسة بالعودة إليها مجددًا. وقالوا : “شعرنا بأننا نقدم لهم فرصة جديدة، وأيضًا نحمي مستقبلهم من الضياع“.

مديرو مؤسسات تعليمية بالمنطقة  أكدوا  أن الكثير من هؤلاء التلاميذ يغادرون المدرسة تحت ضغط ظروف قاسية، أهمها الفقر، والأوضاع الاجتماعية الهشة، وأحيانًا بسبب صعوبات في التعلم أو ضعف التحفيز.

 

وتحت شعار “من الطفل إلى الطفل“، اختارت وزارة التربية الوطنية إشراك التلاميذ في هذه المهمة، إيمانًا بأن لغة الأقران قد تكون أكثر تأثيرًا في إقناع الأطفال العازفين عن الدراسة بالعودة إليها.

هذه المبادرات تعكس وعيًا متناميًا داخل المجتمع المغربي بخطورة ظاهرة الهدر المدرسي، وما تخلفه من تبعات سلبية على مستقبل الأجيال المقبلة، إذ تحرم آلاف الأطفال سنويًا من حقهم في التعلم والتطور، وتزيد من نسب الهشاشة والفقر مستقبلاً.

ويبقى الرهان اليوم على توسيع هذه الجهود وتوفير دعم اجتماعي إضافي للأسر الفقيرة، لضمان عدم اضطرار أي طفل للتخلي عن حلمه في التعليم بسبب ظروف خارجة عن إرادته.

وتشير أرقام رسمية إلى أن معدلات الهدر المدرسي تبقى مرتفعة خاصة في الوسط القروي، حيث تعاني الأسر من صعوبات اقتصادية تجعل مواصلة الدراسة أولوية ثانوية أمام تحديات أخرى كالمساهمة في إعالة العائلة أو الالتحاق بأعمال موسمية.

وفي هذا السياق، اعتبر بعض رجال التعليم أن الحملة الحالية تمثل “بصيص أمل” لإعادة ربط الأطفال المنقطعين بمسار التعليم، لكنه شددوا على أن الجهود وحدها لا تكفي ما لم تواكبها حلول جذرية تعالج أسباب الفقر، والنقل المدرسي، والدعم التربوي”.

وتلقى هذه المبادرات استحسانًا من قبل الآباء، إذ عبر عدد منهم عن ارتياحهم لوجود من يهتم بأطفالهم ويوجههم، ويعيد لهم الثقة في التعليم باعتباره السبيل الأفضل لمستقبل آمن.

ورغم التحديات، يصرّ هؤلاء التلاميذ على متابعة مهمتهم الإنسانية الصغيرة، مؤمنين بأن إقناع طفل واحد بالعودة إلى المدرسة يعني إنقاذ مستقبل أسرة بأكملها.

ويراهن القائمون على الحملة على تعزيز الشراكات بين المدارس والجمعيات المحلية والسلطات، بهدف تقديم مساعدات اجتماعية ومادية للمتمدرسين وأسرهم، من نقل مدرسي ومطاعم مدرسية ودروس دعم، بما يشجع على الاستقرار في الفصول الدراسية ويحدّ من نزيف الانقطاع.

وتبقى رسالة هؤلاء التلاميذ واضحة: لا ينبغي أن يضيع أي طفل مغربي خارج أسوار المدرسة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة