على غرار سائر بلدان العالم ، يخلد المغرب، في 3 ماي من كل سنة، اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة متجددة لتسليط الضوء على التقدم المحرز في هذا المجال، ولكن أيضا للتأكيد على أهمية صحافة حرة ومستقلة وموثوقة ومسؤولة.
وفي هذا التاريخ ، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما عالميا لحرية الصحافة، بهدف الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم وضعية الصحافة في العالم، والدفاع عن استقلالية وسائل الإعلام والصحافيين، وواقع حرية الصحافة والصحافيين في بلدهم الأصلي وعبر العالم.
كما يشكل هذا الحدث مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها بضمان الحق في حرية التعبير المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وعلى الصعيد الوطني، ينص الفصل 28 من دستور المملكة على أن “حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.
وعلى السلطات العمومية التشجيع على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به. ويحدد القانون قواعد تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها. ويضمن الاستفادة من هذه الوسائل، مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي. وتسهر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على احترام هذه التعددية، وفق أحكام الفصل 165 من هذا الدستور”.
وتخليدا لهذا اليوم العالمي لحرية الصحافة ، الذي يتسم بظرفية اجتماعية متأزمة ، والتي تشهد انتشارا مقلقا لبعض الأخبار المضللة أو الزائفة ، وزيادة المنافسة الشرسة بين الصحافة المهنية ووسائل الإعلام الاجتماعي. فإن تطوير مجال الصحافة الإلكترونية عزز، بكل تأكيد، فرص العديد من خريجي معاهد الصحافة للولوج إلى سوق الشغل، غير أنه مهد الطريق أيضا “للمتطفلين على مهنة الصحافة”، الذين يواصلون التكاثر، في ضرب لكل مبادئ الصحافة المهنية.
لذلك يتفق معظم المتتبعين للميدان الصحفي أنه يجب تكثيف الجهود من أجل تطوير هذا القطاع ، مع إدراج التربية على وسائل الإعلام ضمن مناهج ومقررات المدراس والجامعات، تتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومات وحرية الصحافة في دستور المملكة. و التوعية بأهمية تحري مصداقية مصدر المعلومة، وبالاختلاف بين الصحفي المحترف والهاوي، مع ضرورة تعزيز مكانة الصحفي في المجتمع.
فمحددات الإعلام الجيد والراقي اختلفت كليا، والمصداقية في الإعلام اصبحت مهددة كثيرا ، فبدلا من أن يقدم الإعلام المعلومات، تحول إلى منصة أسهمت في تأجيج الاحتقان والتشرذم . بل إن الإعلام في بعض الأحيان أصبح يكرس آفات اجتماعية طائفية وطبقية ، خاصة بعد طغيان الرأس المال على العمل الإعلامي. فظهر التنافس بين المؤسسات الإعلامية على التغطيات ذات الإثارة.
لقد آن الأوان لتتحمل الجهات الحكومية الوصية على القطاع مسؤوليتها خاصة بعد تقنين هذا المجال الحيوي الهام بعد المصادقة على قانون الصحافة من طرف الحكومة وقانون الصحفي المهني ، وهذا ليس بالكافي بل لا والت هناك ثغرات يجب إغلاقها في وجه بعض أشباه الصحافيين وما أكثرهم ، فلا يمكن التأخر في أخد قرارات حاسمة من أجل تطهير هذه المهنة لمن لا مهنة له ، وهذا سيعيد للصحافة هيبتها وقيمتها التي أرادت بعض الجهات أن ” تمرغها ” في الوحل .








