مرة أخرى، تعود بعض الممارسات المسيئة إلى واجهة المشهد السياحي بمدينة مراكش، بعدما تمكنت عناصر الشرطة التابعة لولاية أمن مراكش، صباح الأربعاء 5 غشت 2026، من توقيف شخص للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بابتزاز سائحين أجنبيين وممارسة الإرشاد السياحي دون ترخيص.
القضية لم تكن لتصل إلى هذه المرحلة لولا شريط فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق، وفق المعطيات الأولية، واقعة اعتراض سبيل سائحين أجنبيين بالمدينة العتيقة، قبل مطالَبتهما بمبلغ مالي دون سند قانوني، مع ادعاء تقديم خدمات مرتبطة بالإرشاد السياحي رغم عدم توفر المشتبه فيه على الترخيص اللازم.
ما حدث ليس مجرد واقعة عابرة، بل يطرح من جديد سؤالاً مقلقاً حول بعض الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى صورة مراكش، المدينة التي تراهن على السياحة باعتبارها إحدى ركائز اقتصادها وواجهتها أمام العالم.
فالسائح الذي يأتي إلى مراكش بحثاً عن تجربة آمنة وممتعة، لا يفترض أن يجد نفسه أمام أشخاص يعترضون طريقه ويفرضون عليه خدمات أو يطالبونه بمبالغ مالية خارج أي إطار قانوني. ومثل هذه التصرفات، متى ثبتت، لا تسيء فقط إلى الضحايا، بل تضرب أيضاً سمعة مهنيي الإرشاد السياحي الملتزمين بالقانون، وتمنح صورة سلبية عن قطاع يفترض أن يقوم أساساً على الثقة وحسن الاستقبال.
واللافت في هذه القضية أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مرة أخرى بمثابة جرس إنذار، بعدما ساهم تداول التسجيل المصور في لفت انتباه المصالح الأمنية، التي باشرت التحريات لتحديد هوية المعني بالأمر، قبل توقيفه.
وقد تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع ظروف وملابسات الواقعة وتحديد الأفعال المنسوبة إليه والمسؤوليات المترتبة عنها.
مراكش تحتاج إلى حماية صورتها، لا إلى تبرير المسيئين إليها. والسياحة لا يمكن أن تزدهر في فضاء تتحول فيه بعض الممارسات غير القانونية إلى مصدر إزعاج للزوار. لذلك، فإن تطبيق القانون بحزم على كل من يثبت تورطه في ابتزاز السياح أو ممارسة أنشطة مهنية دون ترخيص، يظل ضرورة لحماية الزائر، وصون حقوق المهنيين، والدفاع عن سمعة مدينة جعلت من السياحة إحدى بواباتها نحو العالم.
والرسالة هنا واضحة: مراكش ليست ساحة مفتوحة للابتزاز، ومن يسيء إلى زوارها يجب أن يتحمل مسؤولية أفعاله أمام القانون.









