مستجدات

جزرالقمرو الصومال يتقدمان عربياً في حرية الصحافة على دول ذات شأن

[TOUTES LES ACTUALITÉS]13 مايو 2023
جزرالقمرو الصومال يتقدمان عربياً في حرية الصحافة على دول ذات شأن

أظهر تصنيف حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2023، والذي شمل 180 بلداً حول العالم، تراجعا ملحوظا لحرية الصحافة في الدول العربية، حيث جاء أغلبها في مراكز متأخرة بذيل التصنيف.

ويعتمد تصنيف المؤسسة على وضع درجة لكل دولة تتراوح ما بين 0 و100، حسب حصيلة كمية الانتهاكات المرتكبة ضد الفاعلين الإعلاميين أثناء ممارسة عملهم، وكذلك ضد وسائل الإعلام.

وأصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” المؤشر السنوي لحرية الصحافة العالمي لعام 2023، ويقيم المؤشر حالة حرية الصحافة في 180 دولة ومنطقة سنوياً. وبناء على نتائج المؤشر صنفت 31 دولة ضمن فئة “خطير جدًا” و “صعب” في 42 دولة، “إشكالي” في 55 دولة، و“جيد” أو “جيد نوعًا ما” في 52 دولة. لتشير بأن بيئة الصحافة “سيئة” في 7 دول من أصل عشرة، ومرضية في 3 دول فقط من أصل عشرة.

وإذ حلّت مناسبة الثالث من شهر مارس اليوم العالمي لحرية الصحافة بغير أن يحتفل بها أهلها من الصحافيين أو يتوقفوا عندها، رغم أنها مناسبة مرعيّة من الأمم المتحدة ومن منظمة اليونسكو التابعة للمنظمة الدولية، غير أنها لم تمُر بدون ظهور مفارقات غريبة، من أهمها التقرير الذي بثّته منظمّة مراسلون بلا حدود، بشأن مؤشّرات حرية الصحافة العربية لعام 2023، وذلك ضمن المؤشّرات المتعلقة بـ 180 دولة، فقد جاء ترتيب الدولة الأولى عربياً، في المركز 75 عالميا، أي أن 74 دولة تسبق هذه الدولة العربية التي حظيت بالترتيب الأول بين شقيقاتها العربيات.

ولم تكن هذه الدولة إحدى الدول التي شهدت نهضة صحافية منذ قرن على الأقل، بل لا يتوقّع كثيرون في العالم العربي أن تلك الدولة تحوز صحافة ذات شأن، وربما على نشاط صحافي ما. ولم تكن هذه الدولة التي سبقت شقيقاتها العربيات بأشواط في مجال حرية الصحافة، حسب هذا المؤشّر سوى جزر القمر.

ووفق موسوعة ويكيبديا، الصحيفة المحلية الرائدة هناك هي “الوطن” التي تنشر في جزيرة القمر الكبرى، إضافة إلى “البلد” و”كويزي”. وإذ تعتبر العربية واحدةً من ثلاث لغات معتمدة رسميا إلى جانب الفرنسية والسواحلية، فإن الفرنسية هي لغة التعليم في المدارس الحكومية. وبينما حظيت تونس بالمركز الخامس عربياً، إلا أن مركزها تراجع عالمياً من الموقع 94 في العام الماضي إلى المركز 121. وكذلك الحال في الأردن التي حلت في المركز العاشر عربيا، لكنها تراجعت من المركز 120 عالميا إلى المركز 146 لهذا العام.

ولم تتوقّف المفاجآت عند حلول جزر القمر في المركز الأول عربيا، إذ إن دولة عربية “طرفية” أخرى قد تقدّمت إلى المركز الثاني عربياً و86 دوليا ، وهي موريتانيا التي شهدت في السنوات القليلة الماضية حراكا سياسيا واسعا، وتتنافس كل من العربية والفرنسية على احتلال الفضاء العام مع أرجحية مطّردة للغة العربية.

ورغم الانهيار الذي يعانيه لبنان على مختلف الصعد، إلا أنه حافظ على موقع متقدّم عربياً في المركز الرابع، وقد سبقته إلى المركز الثالث عربيا و105 عالميا قطر التي تُعنى وسائل إعلامها عناية فائقة واحترافية بشؤون العالم العربي والعالم، مع اهتمام أقل بالوضع الداخلي. وبهذا، فإن أربع دول عربية “صغيرة” قد تقدّمت إلى المراكز الأولى، متقدمة على غيرها من دول كبيرة وعريقة في مضمار حرية الصحافة، ولكن من دون التصدّر على مستوى العالم.

ومن يرغب بمزيدٍ من المفاجآت في هذا المؤشّر الصادر حديثا عن منظمة دولية موثوقة ومرموقة له أن يعرف، إن لم يكن قد عرف من قبل، أن دولة طرفية أخرى، هي جيبوتي، قد احتلت المركز السادس عشر عربياً، وهو مركز ليس متقدّما، لكنه يسبق مركز كل من مصر والعراق، وكل منهما ذات تاريخ عريق وسجل حافل في الحياة الصحافية. وتكتمل المفاجآت بحلول دولة تجاهد في الاحتفاظ بصفة دولة، في المركز السابع عربياً، متقدّمة في وضع حرية الصحافة على دول، مثل المغرب الذي احتل الصف الثامن عربيا و144 عالميا ، والجزائر في المرتبة 6 عربيا و136 دوليا ،الأردن 10 و، 146والكويت13 و145 وهي دول قطعت شوطا طويلا في ازدهار الصحافة فيها، وهذه الدولة هي الصومال.

تعني حرية الصحافة بين ما تعنيه، وفق المعايير الدولية، سلامة الصحافيين والحقّ في الوصول إلى المعلومات، وضمان عدم تهديد حرّية التعبير من أي جهة. ولحسن الطالع والتدبير أن دولاً فقيرة أو “صغيرة” قد احتلت مراكز متقدّمة في هذا المجال على دول أخرى ذات وزن وشأن، وبما يدلل على أن التنمية في العالم العربي تعاني من تشوّهات، وأنها على الأقل تنمية غير متوازنة، وذلك ينطبق على دول مثل جزر القمر والصومال ولبنان، إذ تحتفظ بمراكز متقدّمة نسبيا في مجال حرية التعبير، لكن التنمية في بقية المجالات تبدو ضعيفة أو لا وجود لها، بينما تنعكس الآية او تتفاوت الصورة في دول أخرى.

الاخبار العاجلة