مستجدات

حيث يولد المعنى من الحقيقة: الإعلام الجزائري وتغطية المباريات بين التشويه ووعي الجمهور

طاقم ALLNEWS30 ديسمبر 2025
حيث يولد المعنى من الحقيقة: الإعلام الجزائري وتغطية المباريات بين التشويه ووعي الجمهور

هاشــم الخياطــي

في كل محطة كروية كبرى تحتضنها المملكة المغربية، يتجدد المشهد ذاته: تنظيم محكم، بنية تحتية حديثة، ملاعب بمعايير دولية، وجمهور متفاعل يصنع الفرجة قبل صافرة الحكم وبعدها. غير أن هذه الصورة، الواضحة كالشمس، لا تنعكس بالضرورة في بعض أغطية الإعلام الجزائري، الذي يختار ــ بوعي أو بدونه ــ أن يرى الواقع من ثقب ضيق، وأن يعيد صياغته بلغة توحي بالتشكيك والتقليل، وكأن النجاح المغربي عبء ثقيل يصعب الاعتراف به.

اللافت أن هذا الخطاب الإعلامي، الذي يسعى إلى تشويه سمعة المغرب أثناء تغطيته للمباريات، لم يعد يجد الصدى الذي كان يراهن عليه. فزمن احتكار المعلومة انتهى، ومنصات التواصل الاجتماعي فتحت نافذة واسعة على الحقيقة، بلا وسطاء ولا فلاتر أيديولوجية. هنا، حيث يولد المعنى من الحقيقة لا من العناوين المعلبة، برز صوت الجمهور الجزائري نفسه، معترفاً بحسن التنظيم، ومشيداً بالبنية التحتية، ومقراً بالنجاح الباهر للتظاهرات الكروية التي تنظمها المملكة.

على “فيسبوك” و“إكس” و“يوتيوب”، تنتشر شهادات جزائريين حضروا المباريات أو تابعوها عن قرب، يتحدثون بلغة بسيطة وصادقة عن ملاعب نظيفة، طرق سلسة، استقبال جيد، وأجواء رياضية تليق بكرة القدم الإفريقية. هذه الشهادات، العفوية وغير المؤطرة، كشفت الفجوة بين خطاب بعض المنابر الإعلامية وبين ما يراه الناس بأعينهم. فجوة لم تعد قابلة للترميم بالشعارات ولا بالتأويلات السياسية.

إن المفارقة الكبرى أن الإعلام الذي يفترض فيه نقل الحدث كما هو، وجد نفسه معزولاً أمام جمهور تجاوز مرحلة التلقي السلبي، وأصبح فاعلاً في إنتاج المعنى. جمهور لم يعد يصدق كل ما يقال له، بل يقارن، يشاهد، يحلل، ثم يحكم. وهنا بالضبط تتجلى قوة الحقيقة: لا تحتاج إلى تلميع، ولا إلى دعاية، يكفي أن تُعرض كما هي لتفرض نفسها.

المغرب، وهو يراكم النجاحات الرياضية والتنظيمية، لا يبدو معنياً بالدخول في سجال إعلامي عقيم. فالأرقام تتكلم، والوقائع تشهد، وصور الملاعب والبنيات التحتية تنتقل في ثوانٍ إلى كل بيت. أما محاولات التشويه، فسرعان ما تسقط أمام وعي جماهيري إقليمي بات يدرك أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تُسقط على الرياضة، ولا أن تحجب الاعتراف بالإنجاز.

في النهاية، قد يختلف الخطاب، وقد تتباين الزوايا، لكن الحقيقة تظل أقوى من أي تغطية منحازة. وحين يقول الجمهور الجزائري كلمته بوضوح، معترفاً بنجاح التنظيم المغربي، فإن المعنى يولد من رحم الصدق، لا من ضجيج التشويه.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة