في خطوة وُصفت بالتاريخية وبالتحول النوعي في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، قرارًا جديدًا يدعم خطة الحكم الذاتي التي قدّمها المغرب منذ عام 2007، معتبرًا إيّاها الحل “الأكثر واقعية وجدوى” لإنهاء أحد أطول النزاعات في القارة الإفريقية.
قرارٌ يُكرّس التوجه الدولي نحو الاعتراف بجدية ونجاعة المقاربة المغربية، ويُسقط من جديد أطروحات الانفصال التي ظلت لعقود تُراوح مكانها في فراغٍ سياسي ودبلوماسي.
من خلال التصويت بأغلبية 11 عضوًا من أصل 15، أكّد مجلس الأمن أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس مجرد مبادرة سياسية ظرفية، بل رؤية استراتيجية متكاملة أثبتت قدرتها على التوفيق بين مبادئ السيادة الوطنية ومتطلبات الحل العادل والمستدام.
هذا الموقف، الذي جاء بعد نقاشات مطوّلة داخل أروقة المجلس، يعكس تزايد القناعة الأممية بأن المقاربة المغربية هي وحدها الكفيلة بتأمين الاستقرار والتنمية في المنطقة، في مقابل استمرار تعنّت جبهة البوليساريو وداعمتها الجزائر في خطاب الانفصال والعزلة.

القرار كشف أيضًا عن اصطفافٍ جديد داخل مجلس الأمن؛ إذ امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، في حين اختارت الجزائر الغياب عن الجلسة، في خطوة فسّرها المراقبون على أنها هروب من مواجهة الإجماع الدولي المتنامي لصالح المقترح المغربي.
فالجزائر، التي حاولت لسنوات حجب مسؤوليتها المباشرة عن النزاع، وجدت نفسها اليوم أمام واقع دبلوماسي جديد يُحمّلها ضمناً مسؤولية تعطيل الحل السياسي.
أما الامتناع الثلاثي فقد اعتُبر تعبيرًا عن توازن دبلوماسي أكثر منه اعتراضًا جوهريًا، خاصة في ظل غياب أي موقف داعم صريح للأطروحة الانفصالية داخل المجلس.
الولايات المتحدة، التي لعبت دورًا حاسمًا في بلورة القرار، أكّدت من جديد التزامها بدعم المقترح المغربي، ووصفت الحكم الذاتي بأنه “السبيل الوحيد” نحو تسوية دائمة وعادلة.
هذا التصريح يعيد التأكيد على عمق التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، والذي يقوم على رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي ومحاربة التهديدات الإرهابية، وتعزيز التنمية في الساحل والصحراء.
اعتماد القرار الأممي الأخير لا يُمثل مجرد تجديد تقني لولاية بعثة مينورسو، بل هو إعادة تموضع دبلوماسي عالمي حول ملف الصحراء. فالمغرب اليوم لم يعُد فقط طرفًا في نزاع إقليمي، بل فاعلاً مركزياً في معادلة الأمن الإقليمي، تقوده رؤية ملكية ثابتة تجمع بين الحزم السيادي والانفتاح على الحوار.
وبينما تتجه أنظار المنتظم الدولي إلى جولة جديدة من المفاوضات، يتأكد أن سقف النقاش لن يعلو بعد الآن على مقترح الحكم الذاتي، باعتباره الحل الواقعي الوحيد المعترف به من قبل المجتمع الدولي.
يمكن القول إن قرار مجلس الأمن الأخير هو بمثابة تتويج لمسار دبلوماسي مغربي متزن ومبدئي، يقوده جلالة الملك محمد السادس بحكمة وبعد نظر.
لقد نجح المغرب، عبر ثباته واستباقه للأحداث، في تحويل قضية الصحراء من ملف نزاع إلى قضية سيادة مشروعة تحظى باعتراف أممي متصاعد.
أما خصوم الوحدة الترابية، فقد وجدوا أنفسهم أمام عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، بينما يُواصل المغرب ترسيخ حضوره كقوة إقليمية قادرة على فرض احترامها في دوائر القرار الدولي.









