كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، يوم الإثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن نسبة طلبات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر التي يتم رفضها شهرياً خلال سنة 2025 لا تتجاوز 1,3 في المائة، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس مستوى النجاعة والدقة في تدبير هذا الورش الملكي الاستراتيجي.
وأوضحت الوزيرة، في جوابها على سؤال لأحد الفرق البرلمانية حول “المشاكل المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر”، أن عدد الأسر المستفيدة من البرنامج ارتفع إلى 3.9 ملايين أسرة، بعدما كان في حدود 2.6 ملايين أسرة في يناير 2024، مما يعكس التوسع المتزايد في قاعدة المستفيدين.
وأضافت فتاح أن 62 في المائة من الأسر المستفيدة تتلقى إعانات موجهة للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، فيما يستفيد الثلث من إعانات جزافية، مشيرة إلى أن البرنامج يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً.
أما بخصوص الملفات المرفوضة، فقد عزت الوزيرة ذلك إلى التغيرات التي تطرأ على وضعية عدد من الأسر أو أفرادها، مؤكدة أن هذه الحالات يتم التعامل معها في إطار من الشفافية والمراجعة المستمرة، وفقاً للمعايير المعتمدة في السجل الاجتماعي الموحد الذي يُعد الآلية الأساسية لتدبير هذا الورش.
وشددت نادية فتاح على أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ليس مجرد آلية مالية، بل رؤية متكاملة لترسيخ العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى عيش المواطنين، مشيرة إلى أن الحكومة تواصل تطوير آليات المراقبة والتتبع لضمان أن تصل الإعانات إلى مستحقيها الحقيقيين.
وأضافت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة تعمل على تحسين مساطر التسجيل والمراجعة الدورية للملفات، بهدف تقليص آجال معالجة الطلبات وضمان دقة المعلومات المدرجة في السجل الاجتماعي الموحد، مشيرة إلى أن الرقمنة الشاملة للإجراءات ساهمت في تعزيز الشفافية ومحاربة كل أشكال التلاعب أو الخطأ في التصريح بالمعطيات.
وأكدت فتاح أن الوزارة بتنسيق مع القطاعات المعنية تواصل عملية التقييم المستمر لمختلف مراحل تنفيذ البرنامج، من خلال تتبع الأثر الاجتماعي للدعم على الأسر المستفيدة، معتبرة أن هذا التتبع الميداني يتيح تعديل السياسات وتجويدها بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
كما أبرزت الوزيرة أن نجاح هذا الورش يرتكز على التكامل بين الرؤية الملكية والتدبير الحكومي الميداني، منوهة بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية لضمان الوصول الفعلي إلى الفئات الهشة في المناطق القروية والنائية.
وفي السياق ذاته، شددت فتاح على أن الحكومة حريصة على أن يكون برنامج الدعم الاجتماعي المباشر جزءاً من سياسة شاملة للعدالة الاجتماعية، تشمل إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل، وذلك في انسجام تام مع المشروع الملكي لبناء دولة اجتماعية متوازنة ومنصفة.
وأكدت على أن المرحلة المقبلة ستعرف توسيع قاعدة المستفيدين تدريجياً، مع التركيز على الأطفال والنساء الأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تطوير آليات المواكبة والدعم الموازي، بما يضمن تحقيق الأثر الحقيقي على المعيش اليومي للمواطنين.
بهذا، يبدو أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر أصبح اليوم أحد أعمدة السياسة الاجتماعية الجديدة بالمغرب، يُترجم إرادة الدولة في الانتقال من منطق المساعدات الظرفية إلى منطق العدالة الاجتماعية المستدامة، في إطار من الشفافية والمساءلة والمواطنة المتضامنة.
وختمت الوزيرة مداخلتها بالتأكيد على أن هذا البرنامج “ورشة ملكية استراتيجية تُنفَّذ في إطار مؤسساتي وقانوني واضح وشفاف وعادل”، مبرزة أن نجاحه يُعد خطوة مهمة نحو تجسيد الدولة الاجتماعية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.









