الدكتور الجامعي أبو الشتاء
أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن الشروع في تجربة جهاز إلكتروني جديد ضمن نظام متكامل، سيُستخدم بشكل تجريبي خلال الدورة الاستدراكية لامتحانات البكالوريا المقررة في يوليوز الجاري، وذلك بهدف رصد محاولات الغش والحد منها باستعمال وسائل تكنولوجية متطورة.
ووفق دورية صادرة عن الوزارة، فإن هذا النظام يقوم على رصد آني لحدوث أي تواصل إلكتروني بين المترشح داخل قاعة الامتحان وأشخاص خارجها، عبر جهاز إلكتروني متنقل يعتمد الرصد الأوتوماتيكي دون التشويش على الاتصالات، ودون الولوج إلى مضمون المحادثات أو المساس بسرية وخصوصية الأفراد.
وأكدت الوزارة أن هذا النظام يندرج في إطار مقاربة وقائية واستباقية، عبر توظيف تقنيات متقدمة لكشف استعمال المترشحين لوسائط إلكترونية بشكل غير مشروع، مع الحرص على عدم التأثير على سير الامتحان أو المساس بحقوق المترشحين.
ويتكامل هذا النظام مع منصة رقمية متعددة المستويات (محلية، إقليمية، جهوية ووطنية)، تتيح التتبع الآني للحالات المرصودة، وتوفر معطيات ومؤشرات دقيقة لدعم قرارات الفرق المكلفة بمراقبة الامتحانات.
وسيتم تنفيذ التجربة ميدانيًا من خلال فرق جهوية مختصة بزجر الغش، حيث تم تكليفها باستعمال هذه الأجهزة وفق دليل محدّث ينظم عملها، مع تمكينها من تكوين تقني متخصص للتحكم في خصائص النظام واستغلال وظائفه بأفضل طريقة.
وينحصر دور هذه الفرق الجهوية في رصد حالات الغش عن طريق الجهاز، فيما تتكفل اللجن المحلية بمراكز الامتحان بضبط الحالات المرصودة، تطبيقا لمقتضيات دفتر مساطر تنظيم امتحانات البكالوريا.
وذكرت وزارة التربية الوطنية أن اعتماد هذا النظام سيتم وفق مسار تدريجي من مرحلتين: الأولى ستشمل اختبارات الدورة الاستدراكية للامتحان الجهوي الموحد للبكالوريا داخل عينة من المراكز، قصد تجميع معطيات ميدانية وتحديد الإكراهات التقنية والتنظيمية. أما المرحلة الثانية، فستخص الامتحان الوطني الموحد استنادًا إلى خلاصات المرحلة الأولى، مع توسيع نطاق التجربة ودعمها بتوصيات تنظيمية محينة، وصولًا إلى اعتماد النظام بشكل موسع لاحقًا.
وترى الوزارة أن هذا التوجه يأتي استجابة لتنامي ظاهرة الغش باستعمال التكنولوجيا الحديثة خلال الامتحانات، والتي تطورت أساليبها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ما يفرض تطوير أدوات المراقبة لتكريس مبادئ تكافؤ الفرص والإنصاف والاستحقاق بين جميع المترشحين.
وتؤكد وزارة التربية الوطنية أن هذه الخطوة تندرج في إطار إرساء حلول مبتكرة وفعالة لمكافحة الغش، والارتقاء بجودة تنظيم الامتحانات الوطنية، بما يضمن مصداقية الشهادات المدرسية المغربية ويعزز ثقة المجتمع بها.









