
تستعد اللجنة الوطنية للمقصيين من الأثر الرجعي الإداري والمالي للدرجة الممتازة “خارج السلم”، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) التوجه الديمقراطي، لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم الأحد 26 أبريل الجاري، على الساعة 11 صباحاً أمام مقر البرلمان بالرباط، تليها مباشرة وقفة ثانية أمام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية تزامناً مع مرور خمسة عشر عاماً على اتفاق 26 أبريل 2011، الذي تؤكد اللجنة أنه ظل “حبراً على ورق” بالنسبة لآلاف من نساء ورجال التعليم. وفي هذا السياق، وجهت اللجنة في بلاغ لها انتقادات حادة للحكومات المتعاقبة ووزارة التربية الوطنية، متهمة إياها بـ”التراجع عن الالتزامات والنكوص عن الوعود”، معتبرة أن آخر تجليات ذلك هو ما وصفته بـ”التنكر” لمضامين الاتفاق بعد توقيع اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، إلى جانب ما اعتبرته إخلالاً بتنزيل المرسوم رقم 2.24.140.
ويرتكز الملف المطلبي للمقصيين على الحق في الترقية إلى الدرجة الممتازة خارج السلم بأثر رجعي مادي وإداري، أسوة بباقي موظفي القطاعات العمومية. وترى اللجنة أن استمرار حرمان هذه الفئة، سواء من المزاولين أو المتقاعدين، منذ اعتماد نظام 2003، يشكل تكريساً واضحاً لعدم المساواة داخل الوظيفة العمومية.
وفي انتقادها لمضامين المرسوم 2.24.140، اعتبرت اللجنة أن المادتين 86 و87 جاءتا “بصيغة غير منصفة”، ووصفتها بـ”الجائرة في حق شيوخ التربية الوطنية”، مشيرة إلى أنها لا تنصف المتضررين ولا تعوضهم عن سنوات الإقصاء الطويلة.
كما حملت اللجنة وزارة التربية الوطنية كامل المسؤولية عن تصاعد الاحتقان داخل القطاع، بسبب ما اعتبرته غياب الجدية في التعاطي مع هذا الملف، مضيفة أن رفض الوزارة الاستجابة لمطالب المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم يعكس، بحسب تعبيرها، “قراراً سياسياً يقضي بحرمان فئات واسعة من حقوقها المشروعة”.
وفي المقابل، ثمنت اللجنة خطوة تأسيس “التنسيق النقابي لضحايا الإقصاء من الأثر الرجعي المادي والإداري للدرجة الممتازة”، معتبرة إياها محطة تنظيمية مهمة من شأنها إعطاء دفعة جديدة لهذا الملف المطلبي، وتعزيز الضغط من أجل تحقيق الإنصاف.
ودعت اللجنة الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى تمكين جميع المقصيين، مزاولين ومتقاعدين، من حقهم الكامل في الترقية بأثر رجعي، تنفيذاً لاتفاق 26 أبريل 2011، مع تعويضهم عن سنوات الإقصاء، سواء على المستوى المادي أو الإداري. كما طالبت بإدراج هذا الملف ضمن جولة أبريل للحوار الاجتماعي، سواء على المستوى المركزي أو القطاعي.
ويُعد هذا الملف من أبرز بؤر التوتر بين النقابات التعليمية والحكومة، حيث لا تزال المركزيات النقابية تتمسك بضرورة تفعيل مضامين اتفاق 26 أبريل 2011، الذي ينص على فتح باب الترقية إلى الدرجة الممتازة لفئات كانت محرومة منها، مع إقرار الأثر الرجعي المالي والإداري، في حين لم تُحسم هذه النقطة بشكل نهائي إلى حدود اليوم.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى مآلات هذه الخطوة الاحتجاجية ومدى قدرتها على إعادة الملف إلى واجهة الحوار الاجتماعي، خاصة في سياق يتسم بتزايد الضغوط داخل قطاع التعليم، وتنامي مطالب فئات مهنية تعتبر نفسها متضررة من اختلالات تدبيرية وتشريعية متراكمة.
ويرى متتبعون أن إحياء هذا الملف في هذا التوقيت بالذات يحمل رسائل واضحة، ليس فقط إلى وزارة التربية الوطنية، بل إلى مجمل مكونات الحكومة، مفادها أن معالجة القضايا العالقة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، وأن أي إصلاح للمنظومة التعليمية لن يكتمل دون إنصاف الفئات التي تعتبر نفسها ضحية قرارات سابقة.
كما يتوقع أن تعرف الوقفة المرتقبة مشاركة واسعة من مختلف الفئات المتضررة، بما في ذلك المتقاعدون الذين يرون في هذا الملف فرصة أخيرة لإنصافهم بعد سنوات من الانتظار، إلى جانب أطر ما تزال تزاول مهامها وتطالب بتسوية وضعيتها الإدارية والمالية بما يضمن تكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية.
وفي المقابل، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى استعداد الحكومة لفتح هذا الملف من جديد، في ظل كلفته المالية المحتملة، وتعقيداته القانونية المرتبطة بتفعيل الأثر الرجعي، خاصة وأنه قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في قطاعات أخرى.
ورغم هذه التحديات، تؤكد اللجنة الوطنية للمقصيين أن خيار الاحتجاج سيظل قائماً ومفتوحاً على أشكال نضالية تصعيدية في حال استمرار ما تصفه بـ”التجاهل”، مشددة على أن تحقيق الإنصاف لهذه الفئة ليس مجرد مطلب فئوي، بل قضية مبدئية ترتبط بإرساء العدالة الإدارية واحترام الالتزامات السابقة.
وبين شد وجذب، يبقى ملف الأثر الرجعي للدرجة الممتازة أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد مدى جدية الحوار الاجتماعي في قطاع التعليم، وقدرة الأطراف المعنية على إيجاد حلول توافقية تنهي سنوات من الاحتقان وتعيد الثقة إلى نساء ورجال المدرسة العمومية.











