لقجع قالها.. وتيباس يعيد إشعالها.. وفيفا تتمسك بالصمت الرسمي
في الوقت الذي تحاول فيه «فيفا» إبقاء ملف نهائي كأس العالم 2030 داخل دائرة القرار الرسمي، خرج خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم «الليغا»، بتصريح أعاد إشعال الجدل من جديد، مؤكداً أن النهائي سيقام في المغرب، ما دام جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم، وما لم تطرأ «مفاجأة».
تصريح تيباس، الذي جاء الأربعاء 16 شتنبر بمدينة هويسكا الإسبانية، لم يكن مجرد قراءة عابرة لمسار تنظيم مونديال 2030، بل حمل رسالة سياسية ورياضية واضحة بشأن موازين النفوذ داخل منظومة كرة القدم العالمية، خصوصاً عندما تحدث عن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو اللجنة التنفيذية لـ«فيفا».
تيباس قال إن لقجع يتمتع بنفوذ كبير، معتبراً أن إعلانه السابق بأن نهائي المونديال سيقام في المغرب لا يمكن أن يكون مجرد كلام عابر، في إشارة إلى أن وراء التصريح معطيات أو حسابات تتجاوز مجرد التكهن الإعلامي.
لكن القنبلة الحقيقية فجّرها تيباس عندما ربط هذا السيناريو بمشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، ذلك الصرح الرياضي العملاق الذي يواصل المغرب تشييده بالقرب من الدار البيضاء، والذي يُرتقب أن يصبح أحد أكبر ملاعب كرة القدم في العالم.
وبسخرية لافتة، قال رئيس «الليغا» إنه لا يعتقد أن هذا الملعب الضخم «سيُبنى من أجل نهائي الكريكيت»، في تلميح مباشر إلى أن حجمه ومواصفاته الاستثنائية يضعانه عملياً في قلب سباق احتضان المباراة النهائية لمونديال 2030.
وهكذا، لم يعد اسم ملعب الحسن الثاني يظهر في النقاش باعتباره مجرد مشروع رياضي مغربي ضخم، بل أصبح محوراً لجدل دولي حول واحدة من أهم مباريات كرة القدم في العالم. فحين يتحدث رئيس أقوى رابطة كروية في إسبانيا عن النهائي بهذه الثقة، فإن الرسالة تكتسب وزناً مختلفاً، حتى وإن لم تتحول بعد إلى قرار رسمي صادر عن «فيفا».
تصريحات تيباس جاءت بعد أيام فقط من إعلان فوزي لقجع أن نهائي كأس العالم 2030 سيقام في الملعب الكبير للحسن الثاني ببنسليمان. إعلانٌ أثار اهتماماً واسعاً، خصوصاً أن «فيفا» سارعت إلى توضيح أن اختيار ملعب المباراة النهائية لم يُحسم بعد.
الاتحاد الدولي أكد أن القرار النهائي بشأن الملعب الذي سيحتضن المباراة الختامية سيتم اتخاذه في الوقت المناسب، ما يعني أن حديث تيباس، رغم قوته، لا يرقى إلى مستوى الإعلان الرسمي عن مكان النهائي.
غير أن المفارقة تزداد إثارة: فبينما تقول «فيفا» إن القرار لم يُحسم، يتحدث تيباس عن إقامة النهائي في المغرب «ما دام إنفانتينو رئيساً للفيفا»، بينما سبق للقجع أن أعلن بشكل مباشر أن الملعب الكبير للحسن الثاني سيكون مسرح المباراة النهائية.
ملعب بنسليمان.. مشروع مغربي يفرض نفسه في قلب المعركة
المشروع المغربي لا يتعلق بملعب عادي، بل بصرح رياضي ضخم صُمم ليكون من بين أكبر الملاعب العالمية، وهو ما يجعل إدخاله في حسابات مونديال 2030 أمراً طبيعياً، خصوصاً في ظل طموح المغرب إلى تنظيم بطولة استثنائية على مستوى البنيات الرياضية والتنظيمية.
وبين التصريحات المغربية والإسبانية، وبين التوضيح الرسمي لـ«فيفا»، يظل السؤال الذي يشغل المتابعين: هل يتعلق الأمر فقط بتسريبات واستنتاجات مبنية على حجم المشروع ونفوذ المسؤولين، أم أن ملامح القرار النهائي بدأت فعلاً في الظهور قبل الإعلان الرسمي؟
في انتظار الكلمة الأخيرة من «فيفا»، يبقى شيء واحد واضحاً: ملعب الحسن الثاني لم يعد مجرد ورش مغربي ضخم، بل أصبح اسماً حاضراً بقوة في معركة احتضان نهائي مونديال 2030. أما الحسم، فيظل رهين القرار الرسمي للاتحاد الدولي، بعيداً عن التصريحات والتلميحات مهما كانت صادرة عن أسماء وازنة في كرة القدم العالمية










