تُربك المجالس المنتخبة وتفرض إعادة انتخاب 252 مكتبا مسيرا!
الجامعي أبو الشتاء
كشفت الأرقام الواردة في تقرير رسمي لوزارة الداخلية عن سنة استثنائية داخل مجالس الجماعات الترابية بالمغرب، طبعتها كثافة المتابعات القضائية وقرارات العزل والاستقالات والوفيات، في حصيلة غير مسبوقة أعادت رسم خريطة التسيير المحلي، ودفعت السلطات إلى الإشراف على إعادة انتخاب 252 مكتبا مسيرا بمختلف جهات المملكة.
وحسب تقرير «منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2026»، المرفق بمشروع الميزانية الفرعية للوزارة لسنة 2027، فقد توصلت المديرية العامة للجماعات الترابية، بتنسيق مع الوكالة القضائية للمملكة، بـ252 طلبا لعزل منتخبين بسبب خروقات ومخالفات للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تمت إحالتها على المحاكم الإدارية المختصة للبت فيها.
وفي السياق ذاته، أصدر وزير الداخلية 40 قرارا بالإعلان عن استقالة أعضاء من انتدابهم، استنادا إلى المادة 124 من القانون التنظيمي رقم 59.11، وذلك نتيجة حالات العزل وفقدان الأهلية الانتخابية وحل المجالس والاستقالة الاختيارية والوفاة.
أما على مستوى المساءلة القضائية، فقد سجل التقرير 387 متابعة قضائية في حق أعضاء مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، وهو رقم يعكس حجم الملفات القضائية التي باتت تطال المنتخبين المحليين، بمختلف مواقع مسؤوليتهم.
وتوزعت هذه المتابعات بين 73 رئيسا لمجالس الجماعات الترابية، و71 نائبا للرؤساء، و152 عضوا عاديا، فضلا عن 91 متابعة في حق مسؤولين ومنتخبين سابقين، من بينهم 57 رئيسا سابقا و34 عضوا سابقا.
وأشار التقرير إلى أن المديرية العامة للجماعات الترابية تتابع هذه الملفات بشكل دقيق، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الوضعية القانونية للمنتخبين، خصوصا ما يرتبط بالتشطيب من اللوائح الانتخابية والتجريد من الأهلية الانتدابية.
ولم تقتصر مظاهر الاضطراب داخل المجالس المنتخبة على المتابعات وطلبات العزل، بل امتدت إلى الاستقالات الاختيارية والوفيات، إذ أحصت وزارة الداخلية خلال السنة نفسها 351 استقالة، شملت 16 عضوا بمجالس الجهات، ورئيسين لمجالس العمالات والأقاليم، و60 رئيس جماعة، و35 نائبا للرئيس، إلى جانب 214 مستشارا جماعيا، فضلا عن أطر أخرى من كتاب ومساعدين.
وسجلت السلطات الإقليمية، من جهتها، 153 حالة وفاة في صفوف المنتخبين، جرى رصدها من خلال البرقيات والتقارير الرسمية، من بينها 23 رئيس جماعة، و21 نائبا للرئيس، و99 مستشارا جماعيا، إضافة إلى رئيس مجلس عمالة أو إقليم.
وأمام هذا الحجم من حالات الشغور، سواء بسبب التنافي أو الاستقالة الاختيارية أو الوفاة أو الاعتقال، كما وقع في ملف الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي، اضطرت السلطات إلى تنظيم عمليات إعادة انتخاب واسعة لتأمين استمرارية المؤسسات المنتخبة وضمان استمرار تدبير الشأن المحلي.
وفي هذا الإطار، أشرفت وزارة الداخلية على إعادة انتخاب 252 مكتبا مسيرا، توزعت بين مجلس جهوي جديد، و8 مجالس للعمالات والأقاليم، و243 مجلسا جماعيا.
وتكشف هذه الحصيلة، في نهاية المطاف، عن حجم التحديات التي تواجه تدبير الشأن الترابي بالمغرب، حيث لم تعد الإشكالات مرتبطة فقط بضعف الأداء أو تعثر المشاريع، بل امتدت إلى الوضعية القانونية والسياسية لعدد كبير من المنتخبين. وهي أرقام تطرح من جديد أسئلة جوهرية حول شروط اختيار المرشحين، وآليات مراقبة تدبيرهم، ومدى قدرة منظومة المحاسبة على وضع حد للاختلالات، حتى لا تتحول المجالس المنتخبة إلى مؤسسات منشغلة بإعادة ترتيب مكاتبها وتعويض شغور مناصبها، بدل الانكباب على قضايا المواطنين وانتظاراتهم التنموية.










