اعتقال أربعة مغاربة يعيد الجدل حول استخدام الملفات الأمنية في ظل القطيعة بين الرباط والجزائر
أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن تفكيك ما وصفته وليس للمرة الأولى بـ”شبكة إجرامية” في ولاية تيزي وزو تضم ستة أشخاص، بينهم أربعة مواطنين مغاربة يقيمون، بحسب الرواية يقال أنها رسمية، بطريقة غير قانونية داخل التراب الجزائري، متهمة إياهم بالانتماء إلى حركة “الماك” التي تصنفها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.
ووفق البيان ، فإن المجموعة كانت تنشط خلال فترة الانتخابات التشريعية الأخيرة، بهدف التشويش على سير العملية الانتخابية ومنع المواطنين من المشاركة فيها، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط ما اعتبرته “مخططات تخريبية” تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
غير أن هذا الإعلان أعاد إلى الواجهة تساؤلات متزايدة بشأن تكرار الزج بمواطنين مغاربة في قضايا أمنية وسياسية داخل الجزائر، خاصة في ظل غياب معطيات تفصيلية أو أدلة معلنة للرأي العام تدعم طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.
ومنذ قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في 24 غشت 2021، توالت البلاغات الرسمية التي تتحدث عن توقيف مغاربة بتهم متنوعة، من بينها الإقامة غير القانونية، والانتماء إلى تنظيمات محظورة، والتخابر والتجسس، في نمط أصبح يتكرر مع كل توتر سياسي أو استحقاق داخلي تشهده البلاد.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الملفات يعكس توجهاً لدى السلطات الجزائرية نحو إضفاء بعد أمني على قضايا الهجرة غير النظامية والعمالة الأجنبية، مع ربطها بملفات سياسية وأمنية حساسة، وهو ما يثير انتقادات بشأن توظيف القضاء والملفات الأمنية في سياقات تتجاوز الطابع الجنائي البحت.
وتشير معطيات متداولة إلى أن عدداً كبيراً من المغاربة المقيمين في الجزائر يوجدون هناك لأسباب اقتصادية، ويشتغلون في قطاعات تحتاج إلى اليد العاملة، وعلى رأسها البناء والتشييد، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للملاحقات المرتبطة بوضعية الإقامة، قبل أن تتحول بعض هذه الملفات إلى قضايا ذات طابع أمني وإعلامي.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا النهج يساهم في تعميق أزمة الثقة بين البلدين، ويزيد من معاناة الأسر المغربية التي تجد نفسها أمام مصير مجهول لأبنائها الموقوفين، في وقت تتواصل فيه القطيعة الدبلوماسية وتغيب أي آليات للتعاون القنصلي أو القضائي الكفيلة بضمان حقوقهم القانونية.
كما يرى متابعون أن الإكثار من الإعلان عن “خلايا” تضم مواطنين مغاربة، وربطها تلقائياً بقضايا الإرهاب أو التجسس، يكرس خطاباً سياسياً يربط المغرب بمختلف التحديات الأمنية الداخلية، دون أن يبدد التساؤلات حول مدى كفاية الأدلة التي تُعرض للرأي العام أو إمكانية إخضاع هذه القضايا لرقابة قضائية مستقلة وشفافة.
وفي ظل استمرار التوتر بين الرباط والجزائر، تبدو مثل هذه القضايا مرشحة للتكرار، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية ويجعل المواطنين البسطاء، وخاصة العمال والمهاجرين غير النظاميين، أول المتضررين من تداعيات الخلاف السياسي المستمر بين البلدين.(الصورة توضيحية)









