ترقب وتخوف في صفوف أصحاب الدراجات
تستعد المصالح الأمنية بمختلف المدن المغربية لتكثيف حملات المراقبة والتحقق من الوضعية القانونية والتقنية للدراجات النارية، تزامناً مع انتهاء المهلة التي حددتها وزارة النقل واللوجيستيك لمالكي هذه المركبات لتسوية وضعيتها وضمان مطابقتها للمعاير الجاري بها العمل.
وتأتي هذه الخطوة بعد تعليق مؤقت سابق؛ حيث كانت وزارة النقل واللوجيستيك قد قررت إرجاء تفعيل مقتضيات المذكرة المشتركة التي وجهتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى المديرية العامة للأمن الوطني في 6 غشت 2025، والمتعلقة بتوحيد مسطرة مراقبة المطابقة، وذلك بناءً على توصيات لجنة اليقظة المنبثقة عن اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية لمنح المهنيين والمواطنين وقتاً إضافياً لتسوية وضعيتهم.
ومن المنتظر أن تعتمد فرق المراقبة المرورية، ابتداءً من الأيام القليلة المقبلة، على أجهزة “Speedomètre” المتطورة. وتكمن الوظيفة الأساسية لهذه الأجهزة في:
ــ قياس السرعة الحقيقية للدراجات النارية بدقة.
ــ التحقق من سعة المحرك (الأسطوانة) ومطابقتها للوثائق القانونية للمركبة.
ــ رصد التعديلات الميكانيكية غير القانونية التي تطال المحركات للرفع من سرعتها القياسية.
ويستهدف هذا الإجراء بشكل مباشر الدراجات التي خضعت لعمليات تعديل (الزيادة في حجم الأسطوانة) خارج الإطار القانوني والمصنعي، والتي تحولها إلى “قنابل موقوتة” تهدد سلامة السائقين والراجلين على حد سواء.
ويندرج هذا التحرك الأمني المكثف في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز السلامة الطرقية والحد من حرب الطرقات. وتشير المعطيات إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالاستعمال العشوائي للدراجات المعدلة، والتي غالباً ما تكون وراء حوادث سير مميتة، فضلاً عن تسجيل خروقات متواصلة تتعلق بالسرعة المفرطة، القيادة الاستعراضية، وعدم احترام قانون السير.
وتسعى “نارسا” والمصالح الأمنية من خلال تفعيل هذه المراقبة الصارمة إلى فرض شروط السلامة وتحسين مؤشرات الأمان داخل المدار الحضري بالخصوص.
في المقابل، يسود نظام من الترقب والحذر بين شريحة واسعة من مستعملي الدراجات النارية بمختلف المدن؛ إذ يعبر العديد منهم عن تخوفهم من الغرامات المالية الثقيلة أو إيداع مركباتهم بالمحاجز البلدية .
وتتركز مخاوف الفئة الأكبر من أصحاب الدراجات حول مدى مطابقة مركباتهم للمواصفات التي سيطلبها جهاز الفحص، خاصة أولئك الذين اقتنوا دراجات مستعملة قد تكون خضعت لتعديلات من طرف ملاكها السابقين دون علمهم، أو أولئك الذين غيروا أجزاءً من المحرك لغرض الصيانة دون الانتباه لدفتر التحملات التقني.
ومع انطلاق العد العكسي لهذه الحملات، يبقى الالتزام بالمعايير القانونية والتقنية والصيانة الدورية دون زيادة أو تعديل، السبيل الوحيد لمالكي الدراجات لتفادي العقوبات الزجرية، والمساهمة الفعالة في حماية الأرواث على الطرقات المغربية.










