مستجدات

المغرب يفتح بوابة جديدة نحو كهرباء أوروبا..

طاقم ALLNEWS8 سبتمبر 2026
المغرب يفتح بوابة جديدة نحو كهرباء أوروبا..

الربط مع البرتغال هل يقلق إسبانيا؟

يخطو المغرب نحو توسيع حضوره داخل منظومة الطاقة الأوروبية، من خلال إعادة إحياء مشروع الربط الكهربائي مع البرتغال، في خطوة من شأنها أن تمنح المملكة منفذاً إضافياً نحو السوق الأوروبية وتقلص، على المدى البعيد، من حصرية المسار الإسباني.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحول المتسارع الذي يعرفه قطاع الطاقة بالمغرب، خصوصاً مع تنامي إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والريحية، وما يرافق ذلك من حاجة إلى أسواق جديدة لتصريف فائض الإنتاج.

وأثارت آفاق الربط الكهربائي المغربي البرتغالي اهتماماً لافتاً في الصحافة الإسبانية، التي رأت في المشروع توجهاً مغربياً نحو تنويع بواباته الكهربائية باتجاه أوروبا، وعدم البقاء رهيناً بمسار الربط مع إسبانيا.

غير أن الربط بين المشروع والتوترات الأخيرة حول سبتة يظل غير دقيق زمنياً، إذ جرى الإعلان عن إعادة إطلاق المشروع خلال اجتماع عقد في لشبونة يوم 20 يوليوز، جمع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي ونظيرتها البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو، أي قبل اندلاع الأحداث الحدودية الأخيرة.

يرتبط المغرب حالياً بالشبكة الكهربائية الأوروبية عبر خطين بحريين مع إسبانيا، دخلا الخدمة عامي 1997 و2006، ويعملان في الاتجاهين.

وتبلغ القدرات التجارية المعلنة حالياً نحو 900 ميغاوات من إسبانيا نحو المغرب، مقابل حوالي 600 ميغاوات في الاتجاه المعاكس، ما يجعل إسبانيا حلقة أساسية في منظومة التبادل الكهربائي المغربي الأوروبي.

لكن دخول البرتغال على خط الربط سيمنح المغرب مساراً أوروبياً إضافياً، من دون أن يعني بالضرورة الاستغناء عن الربط الإسباني.

وتراهن الرباط ولشبونة على إدراج المشروع ضمن المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى أوروبا وإفريقيا، من خلال التقدم بطلب مشترك إلى المفوضية الأوروبية.

ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة، لأن الحصول على تصنيف أوروبي مناسب يمكن أن يفتح الباب أمام الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية، في وقت لم تعد فيه الكلفة التي قدرت للمشروع سابقاً كافية لتعكس الأسعار الحالية.

فالتقديرات التي جرى تداولها سنة 2018 تحدثت عن تكلفة تقارب 800 مليون يورو، غير أن ارتفاع أسعار المواد الأولية وتطور التكنولوجيا وتعدد الخيارات التقنية جعل هذه الكلفة مرشحة للارتفاع.

ولم تحسم الرباط ولشبونة بعد الصيغة النهائية للمشروع. فهناك عدة سيناريوهات مطروحة، من بينها إنشاء كابل بحري مباشر بين المغرب والبرتغال، أو اعتماد صيغة ثلاثية تضم المغرب والبرتغال وإسبانيا، فضلاً عن احتمال إشراك القطاع الخاص في إنشاء البنية التحتية وتمويلها.

وبذلك، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسة والتقييم، ولم يصدر بعد قرار استثماري نهائي بشأن مساره أو كلفته أو موعد انطلاق أشغاله.

بالنسبة إلى المغرب، لا يتعلق الأمر بمجرد إنشاء خط كهربائي جديد، بل بإيجاد منفذ مستقبلي لتسويق فائض الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة.

فالمملكة تعمل على توسيع قدراتها في الطاقة الشمسية والريحية، وهو ما يجعل الربط المباشر مع أسواق أوروبية جديدة ورقة استراتيجية لتثمين هذه الاستثمارات وتوسيع فرص تصدير الكهرباء النظيفة.

وفي الاتجاه المقابل، يمكن للمغرب الاستفادة من استيراد الكهرباء عند ارتفاع الطلب أو الحاجة إلى موازنة الشبكة الوطنية.

ولا يخدم المشروع المصالح المغربية وحدها، بل يحمل أهمية بالنسبة إلى البرتغال أيضاً، التي تعتمد في ربطها الكهربائي الخارجي بشكل أساسي على إسبانيا.

وقد أعادت أزمة انقطاع الكهرباء الواسعة التي شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل 2025 طرح مسألة تنويع شبكات الربط الكهربائي الأوروبي، إذ أشارت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية إلى أن وجود ربط كهربائي مع المغرب كان من شأنه أن يساعد في تسريع استعادة التيار في البرتغال.

ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، فإن الأشغال لن تبدأ في المدى القريب، إذ ما زالت عدة حلقات أساسية تنتظر الحسم، من التمويل والمسار التقني إلى النموذج الاستثماري.

ومن المرتقب أن يشكل الملف محطة مهمة خلال القمة المغربية البرتغالية المرتقبة مطلع سنة 2027، حيث قد تتضح صورة المشروع أكثر، خصوصاً في ما يتعلق بموقف بروكسل والتمويل الأوروبي.

وهكذا، لا يبدو الربط الكهربائي المغربي البرتغالي مجرد مشروع للبنية التحتية، بل خطوة نحو إعادة رسم خريطة الطاقة بين المغرب وأوروبا، في وقت تتحول فيه الكهرباء النظيفة إلى ورقة اقتصادية واستراتيجية متزايدة الأهمية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة