سلطت صحيفة “لا راثون” الإسبانية الضوء على ما وصفته بتطور خطير في طبيعة تسليح جبهة البوليساريو، مشيرة إلى وجود مؤشرات على وصول أسلحة إيرانية متطورة إلى الجبهة عبر مسارات تمر من الجزائر وموريتانيا، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وأفادت الصحيفة الإسبانية بأن هذا التحول يعكس انتقال البوليساريو، بحسب تحليلها، من الاعتماد على أساليب قتالية تقليدية إلى امتلاك تجهيزات عسكرية أكثر تطوراً، من بينها صواريخ ومنصات إطلاق حديثة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استقرار المنطقة المغاربية وتداعيات انتشار الأسلحة المتطورة في محيط يعاني أصلاً من هشاشة أمنية متنامية.
وأكدت “لا راثون” أن مسار نقل هذه الأسلحة “لا يمكن فصله عن الدعم الإقليمي”، معتبرة أن الجزائر وموريتانيا تحولتا، وفق الطرح الذي تبنته الصحيفة، إلى نقط عبور لوجستي ساهمت في تسهيل وصول هذا النوع من التسليح إلى عناصر البوليساريو، في خطوة وصفتها بـ”التصعيد الخطير” الذي قد يعقد جهود التهدئة ويزيد من منسوب التوتر في المنطقة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تنامي نفوذ الشبكات المرتبطة بإيران داخل منطقة الساحل وشمال إفريقيا، خاصة في ظل التقارير المتواترة التي تتحدث عن محاولات توسيع دوائر النفوذ عبر دعم جماعات مسلحة وتوظيف قنوات التهريب العابرة للحدود.
ويرى متابعون أن هذه المعطيات، في حال تأكدت، قد تدفع نحو تشديد المراقبة الأمنية والتنسيق الاستخباراتي بين دول المنطقة وشركائها الدوليين، بالنظر إلى المخاطر التي يمثلها انتشار الأسلحة المتطورة على الأمن الإقليمي والتوازنات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة تشهد أصلاً تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الاتجار غير المشروع.
وفي مقابل هذه المعطيات، لم تصدر إلى حدود الساعة أي مواقف رسمية من الجزائر أو موريتانيا بشأن ما ورد في تقرير الصحيفة الإسبانية، في حين يترقب مراقبون تفاعلات إقليمية ودولية قد تفتح الباب أمام مزيد من التدقيق في شبكات تهريب السلاح ومسارات دعمه داخل منطقة الساحل والصحراء.
ويعتبر خبراء في الشؤون الأمنية أن تنامي تداول الأسلحة المتطورة خارج الأطر النظامية يشكل تهديداً مباشراً ليس فقط للدول المعنية بالنزاع، بل أيضاً للممرات التجارية وخطوط الطاقة وحركة الاستقرار في شمال وغرب إفريقيا، خاصة مع تزايد نشاط الجماعات المتشددة العابرة للحدود.
كما حذرت تقارير دولية في السنوات الأخيرة من تحول منطقة الساحل إلى فضاء مفتوح لتقاطع شبكات التهريب والجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، مستفيدة من هشاشة الحدود واتساع المجال الصحراوي، ما يجعل أي تطور مرتبط بانتشار أسلحة نوعية مصدر قلق متزايد لدى القوى الدولية الفاعلة في المنطقة.
ويرى متابعون أن الحديث عن أسلحة إيرانية موجهة إلى البوليساريو يعيد إلى الواجهة الاتهامات السابقة المرتبطة بمحاولات طهران توسيع حضورها في إفريقيا عبر قنوات غير مباشرة، وهو ما سبق أن أثار توترات دبلوماسية وتحركات إقليمية لاحتواء أي اختراق أمني قد يهدد استقرار المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المجتمع الدولي على تعزيز آليات مراقبة الحدود وتجفيف منابع التهريب، بالتوازي مع دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات وتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد الأمني والعسكري.









