كشف مصدر مسؤول بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن ملف التعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة لفائدة الأطر التربوية لا يزال قيد الدراسة، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن الجهة التي ستتولى صرف هذه المستحقات، في ظل تزايد التساؤلات داخل الوسط التعليمي.
وأوضح المصدر أن هذا الملف سيكون ضمن أولويات جدول أعمال الاجتماعات المرتقبة بين الوزارة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، حيث يُنتظر أن تسفر هذه المشاورات عن اتفاق شامل يحدد مختلف الجوانب المرتبطة بهذا التعويض، بما في ذلك مصدر التمويل وآليات التنفيذ.
وبخصوص إمكانية إسناد مهمة صرف هذه التعويضات إلى مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، أكد المصدر أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة للنقاش، مشدداً على أن الحسم النهائي سيتم في إطار الحوار القطاعي الجاري.
ويأتي هذا النقاش في وقت عبّر فيه عدد من الأساتذة عن تخوفهم من تحميل المؤسسة الاجتماعية أعباء إضافية، خاصة وأن جزءاً من مواردها يعتمد أساساً على مساهمات نساء ورجال التعليم المنخرطين.
وفي انتظار صدور القرار الوزاري المؤطر، يرتقب أن يتم صرف هذه التعويضات بأثر رجعي يشمل موسمين دراسيين، وهو ما من شأنه التخفيف من الأعباء المهنية والاجتماعية التي يواجهها العاملون في المناطق المصنفة صعبة أو نائية.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى أن الدراسات التقنية المنجزة في هذا الإطار، والتي أشرفت عليها المؤسسة المعنية، شكلت خطوة أساسية لوضع معايير دقيقة لتحديد المناطق المستحقة لهذا التعويض، بما يضمن تحقيق مبدأي العدالة والشفافية في الاستفادة.
وأضاف المصدر أن الوزارة تسعى من خلال هذا التعويض إلى تعزيز الاستقرار المهني للأطر التربوية في المناطق النائية والصعبة، وتحفيزهم على الاستمرار في أداء مهامهم التعليمية رغم التحديات المرتبطة بخصوصية هذه المناطق.
كما شدد على أن إشراك النقابات التعليمية في الحوار القطاعي يهدف إلى ضمان توافق جميع الأطراف على معايير الاستفادة وآليات الصرف، تفادياً لأي لبس أو جدل مستقبلي.
وأوضح أن الدراسات التقنية تضمنت تصنيف المناطق وفق معايير محددة تشمل صعوبة الوصول، نقص البنية التحتية، وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يضمن أن يصل التعويض إلى المستحقين فعلياً ويعكس الجهد الإضافي المبذول في هذه البيئات.
ويُتوقع أن يشمل القرار النهائي تحديد الجهة المكلفة بالصرف، طريقة التمويل، ومواعيد التوزيع، بحيث يبدأ تطبيق التعويض بأثر رجعي لضمان استفادة كل الأساتذة الذين عملوا في هذه المناطق خلال الموسمين الدراسيين السابقين.
هذه الخطوات تعكس التزام الوزارة بضمان استدامة التحفيز المادي للأطر التعليمية، وتحقيق عدالة توزيع التعويضات، مع مراعاة التوازن المالي للمؤسسة الاجتماعية التي قد تُناط بها مهمة الصرف.









