مستجدات

هل فعلا تتجه وزارة التعليم لإلغاء قرار تغيير سن التوظيف في 30 سنة؟

طاقم ALLNEWS16 أكتوبر 2025
هل فعلا تتجه وزارة التعليم لإلغاء قرار تغيير سن التوظيف في 30 سنة؟

بعد الغليان الذي بدأ يسري في سلك التعليم بناء على القرار القاضي بحد سن التوظيف في 30 سنة ، يرى متتبعون أن الحكومة المغربية تدرس إمكانية إلغاء القرار الذي أصدره الوزير السابق شكيب بنموسى سنة 2021، والقاضي بحصر سن اجتياز مباريات توظيف أطر التعليم في 30 سنة، وهو القرار الذي أثار حينها  ولا زال موجة واسعة من الجدل، بسبب ما اعتبره كثيرون “إقصاءً غير مبرر لشريحة كبيرة من الشباب المؤهلين”.

وفي هذا السياق، كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، يوم الثلاثاء، أن الوزارة تعمل على مراجعة شاملة لشروط التوظيف في قطاع التعليم، بهدف معالجة الإكراهات التي واجهها آلاف الخريجين الذين حُرموا من الترشح رغم استيفائهم لجميع الشروط العلمية والبيداغوجية.

وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة منظومة الولوج إلى المهن التربوية، بما يضمن الانفتاح على جميع الكفاءات الجامعية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين المتقدمين، تماشياً مع الإصلاحات الشاملة التي تشهدها المنظومة التعليمية.

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة أن التوجه الجديد ينسجم مع مقتضيات القانون رقم 45 المتعلق بالوظيفة العمومية، الذي يُجيز الولوج إلى الوظائف إلى حدود سن 45 سنة، مشيرة إلى أن الوزارة اقتربت من إنهاء المشاورات التقنية والقانونية حول الصيغة النهائية للقرار. ومن المرتقب أن يُعلن رسميًا عن التعديلات الجديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والتي ستشمل شرط السن ومعايير الانتقاء الأولي.

ويأتي هذا التوجه الحكومي استجابةً لمطالب متكررة من الأحزاب السياسية المعارضة والنقابات التعليمية والهيئات الحقوقية، التي رأت في شرط 30 سنة “تمييزًا مجحفًا” يتنافى مع روح الدستور، خاصة الفصول المتعلقة بالمساواة في الفرص والحق في الولوج إلى الوظائف العمومية.

ويرى مراقبون أن إلغاء هذا الشرط سيشكل خطوة تصحيحية مهمة في مسار إصلاح قطاع التعليم، إذ سيفتح الباب أمام آلاف الخريجين الذين طال انتظارهم، للمشاركة في مباريات التوظيف والمساهمة في سد الخصاص الكبير في الموارد البشرية، خاصة في المناطق النائية.

بهذا القرار المرتقب، تكون الحكومة قد استجابت لمطلب اجتماعي طال أمده، وأعادت الأمل إلى فئة واسعة من الشباب الباحثين عن فرصة لخدمة المدرسة العمومية، في انتظار أن تُترجم هذه الخطوة إلى سياسات تشغيل أكثر عدلاً واستدامة داخل المنظومة التربوية المغربية.

ويرى متتبعون للشأن التربوي أن مراجعة شرط السن لا تقتصر فقط على الاستجابة لضغط الشارع والهيئات النقابية، بل تمثل أيضًا توجهاً استراتيجياً نحو إعادة الاعتبار لمهنة التعليم، وجعلها أكثر جاذبية لحاملي الشهادات العليا الذين راكموا خبرات أكاديمية ومهنية يمكن أن تُثري المنظومة التربوية.

كما يشير خبراء في مجال الموارد البشرية إلى أن رفع سن التوظيف من شأنه أن يُعزز التنوع داخل صفوف الأطر التعليمية، من حيث التكوين والتجربة، وهو ما سينعكس إيجاباً على جودة الأداء التربوي داخل المؤسسات التعليمية.

في المقابل، تحذر بعض الأصوات من أن هذا التعديل يجب ألا يُفهم على أنه تنازل عن معايير الكفاءة والجودة، مطالبةً بأن تُرفق هذه الخطوة بإصلاح شامل في نظام التكوين والتأهيل داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لضمان انسجام الكفاءات الجديدة مع متطلبات المهنة.

وتؤكد مصادر داخل وزارة التربية الوطنية أن اللجنة المكلفة بإعداد الصيغة الجديدة للقرار تعمل على وضع توازن دقيق بين متطلبات الجودة والتكافؤ في الفرص، مع الحفاظ على معايير صارمة في الانتقاء والتكوين المسبق قبل الإدماج.

ويُرتقب أن يُحدث هذا التوجه الجديد تغييرات ملموسة في خريطة التوظيف بالقطاع، خصوصاً في ظل الخصاص الكبير الذي تعاني منه المؤسسات التعليمية، والذي تُقدّره بعض النقابات بعشرات الآلاف من المناصب سنوياً، نتيجة الإحالات على التقاعد وتوسع البنية التربوية.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن القرار، يتطلع آلاف الشباب إلى أن تُترجم الوعود الحكومية إلى إجراءات عملية ومنصفة، تفتح أمامهم أبواب الأمل من جديد، وتؤسس لمرحلة جديدة من الإنصاف والعدالة في الولوج إلى الوظيفة العمومية، بما يُعيد الثقة في سياسات التشغيل العمومي ويُعزز صورة المدرسة المغربية كفضاء للكفاءة والجدارة، لا للإقصاء والحرمان.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة