منذ سنوات والقدرة الشرائية لأوسع الفئات الشعبية تتقهقر بشكل ملحوظ، نتيجة تضافر عوامل عدة منها ما هو ناجم عن الانعكاس السلبي للسياسة المتبعة في إطار محيط دولي متقلب (حرب أوكرانيا ــ روسيا)، وما هو طبيعي والذي كان بالإمكان تفادي عواقبه لو تم ترصده من قبل واتخاذ ما يكفي من التدابير الاحتياطية ( حالة الجفاف)
وعلى كل وكيفما كانت التحاليل والمآخذ، يبقى أن قطب رحى تدني القدرة الشرائية لعامة المواطنين تكمن في سياسة الأسعار التي اتخذت من ظاهرة تحريرها مطبة لتمرير أي زيادة وكيفما كان مستواها وتأثيرها المباشر على المواطنين.
إن ما هو متداول في السوق حاليا، يفضي إلى الإقرار بعجز الحكومة عن التحكم في أسعار ما هو أساسي في الحياة اليومية للمواطن ، موازاة مع عجزها عن توفير فرص الشغل للراغبين في العمل بمن فيهم حملة الشهادات العليا.
وهكذا تتقوض الحياة اليومية للمواطنين ، بفعل الارتفاع المتوالي للأسعار ، كما هو شأن اللحوم الحمراء حاليا ، والتي قفز ثمنها بنسب لا يمكن تبريرها ، حتى في حالة افتراض تأثير الجفاف الذي في زمنه تنخفض أثمان اللحوم إلى أدنى مستوياتها ، وبمعنى أدق فإن الزيادة تحت تبريرات ارتفاع أثمان العلف دوليا ، تبقى ناجمة عن جشع كبار مربي المواشي والسماسرة والمحتكرين ،الذين يتحينون الفرص لاستنزاف جيوب الكادحين .

إن اللحوم الحمراء من صنف الأبقار ، قد وصل ثمن الكيلوغرام الواحد ي إلى 90 و100 درهم حسب المناطق ، في حين يتعدى ثمن الكيلو من لحم الغنم 120 درهما ، وإذا أضفنا إلى ذلك غلاء أثمنة اللحوم البيضاء ، ( الدجاج والأسماك) يتبن أن مدى شساعة فارق الهوة التي أصبحت تفصل بين قدرات ذوي الدخل المحدود ، وبين شراء الكمية الغذائية الضرورية من مادة اللحم ، والتي لا يمكن الإقرار أنهم كانوا بدخولهم المحدودة المتدنية يتمكنون من ذلك في السابق. أما الخضر والفواكه فتلك حكاية أخرى يمكن أن يجيب عن أسعارها المرتفعة جدا برنامج المغرب الأخضر.
واعتمادا عليه ، ونحن في بداية شهر فبراير حيث لم يفصلنا عن شهر رمضان سوى أسابيع معدودة ، فكيف ستتاح الفرصة للأسر المغربية أمام مؤشرات تصاعد ملموس للأثمنة في جميع المواد الغذائية؟ و أن يمر هذا الشهر المبارك في أجواء روحانية دون اللجوء إلى الاقتراض أو( كارني البقال ) الذي لا يسلم منه إلا الأقلية القليلة.
إذن فخلاصة القول ، إن الحكومة الحالية في إطار مسؤوليتها المستعجلة ، مطالبة بفرض تخفيض ومراقبة الأسعار قبل أن تحل هذه المناسبة المباركة، وخاصة أثمنة المواد الأساسية للحياة ، اعتبارا للأوضاع التي تمر منها البلاد، والمتسمة بركود الظرفية بعد الخروج من جائحة كورونا التي أنهكت على الجميع .إذا هو الغلاء …لكن إلى متى يبقى ينخر جسم الطبقة الكادحة ؟.










