استفادت النقابات التعليمية بقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أكثر من 240 تفرغًا نقابيًا، تُجدد سنويًا لصالح أعضائها ومعارفهم، مع الاحتفاظ بكامل الرواتب دون أي اقتطاع خلال الموسم الدراسي 2024/2025،
ويستند هذا التوزيع إلى نتائج لجان إحصاء الأصوات المركزية والجهوية التي أفرزت 498 مقعدًا، حيث تم تخصيص حصة تفرغات تعادل نصف عدد المقاعد المحصل عليها في اقتراع 16 يونيو 2021.
و وفقًا لهذه الحصة، استفادت الجامعة الوطنية للتعليم (UMT) والنقابة الوطنية للتعليم (CDT) من 60 تفرغًا لكل واحدة منهما. بينما حصلت الجامعة الحرة للتعليم (UGTM) على 50 تفرغًا، تلتها الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) بـ30 تفرغًا، ثم النقابة الوطنية للتعليم (FDT) بـ26 تفرغًا. هذه النقابات تمثل الهيئات الأكثر تمثيلية التي تحاور الوزارة على المستوى المركزي وفي لجان التتبع والتشاور الجهوية والإقليمية، حيث تجاوزت عتبة 30 مقعدًا.
ورغم عدم تحقيقها للحد الأدنى من المقاعد المطلوبة (30 مقعدًا)، استفادت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM)، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، من 10 تفرغات نقابية، على الرغم من حصولها فقط على 27 مقعدًا في انتخابات 2021، ما يعني افتقادها للصفة التمثيلية للحوار مع الوزارة مركزيًا وجهويًا وإقليميًا.
بالإضافة إلى التفرغات الرسمية، أشارت مصادر نقابية إلى أن بعض النقابيين استفادوا من وضعهم رهن الإشارة لدى هيئات ومنظمات خارج إطار هذه الحصة، مما يرفع التكلفة الشهرية لهذه التفرغات إلى أكثر من 300 مليون سنتيم، أي ما يعادل 3.6 مليار سنتيم سنويًا.
أما بالنسبة للنتائج النهائية لانتخابات ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية متساوية الأعضاء لعام 2021، فقد أظهرت حصول الجامعة الوطنية للتعليم (UMT) على 121 مقعدًا، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT) على 120 مقعدًا، والجامعة الحرة للتعليم (UGTM) على 97 مقعدًا، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE) على 58 مقعدًا، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT) على 53 مقعدًا، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM) على 27 مقعدًا، بينما حصلت نقابة مفتشي التعليم على 13 مقعدًا، والنقابة الوطنية للتعليم العالي على 8 مقاعد، ولائحة غير منتمية على مقعد واحد، ليصل مجموع المقاعد إلى 498.
تشير هذه النتائج إلى توزيع متفاوت للمقاعد بين النقابات، يعكس توازن القوى داخل قطاع التعليم، حيث تمتلك النقابات الأكثر تمثيلية النصيب الأكبر من المقاعد والتفرغات النقابية، مما يعزز دورها في الحوار مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وفي السياق ذاته، تثار تساؤلات حول كيفية توزيع هذه التفرغات وأثرها على ميزانية القطاع، خصوصًا مع الإشارة إلى التكلفة العالية التي تتحملها الوزارة نتيجة لهذه التفرغات، والتي تُقدَّر بأكثر من 3.6 مليار سنتيم سنويًا. هذا الأمر يثير نقاشًا حول أهمية ترشيد هذه الموارد وضمان استغلالها بما يخدم تطوير القطاع التعليمي وتحقيق مصلحة المتعلمين.
كما أن استفادة بعض النقابات غير المؤهلة لتمثيلية مركزية من تفرغات رغم عدم تحقيقها العتبة، يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بالمعايير المنصوص عليها، وأثر ذلك على عدالة توزيع التفرغات بين مختلف الهيئات النقابية.
في ظل هذه المعطيات، تبقى الحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لمنظومة التفرغات النقابية لضمان شفافيتها وفعاليتها، مع التركيز على تعزيز دور النقابات في الدفاع عن حقوق العاملين بقطاع التعليم دون الإضرار بالموارد العامة أو سير العملية التعليمية.
إلى ذلك عرفت هذه التفرغات جملة من الانتقادات ، مما دفع بالجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى إصدار بلاغ تنفي فيه هذه الانتقادات ، وتؤكد على وجود نص قانوني يحدد النقابة الأكثر تمثيلًا في القطاع العام، مؤكدة أن العديد من الوزارات تتعامل مع النقابات القطاعية بغض النظر عن نسبة مقاعدها.
وأوضحت أن التفرغ النقابي ليس وليد الحكومة الحالية، بل هو مكتسب للحركة النقابية منذ عقود، وتم تقنينه في إطار تقديم التسهيلات النقابية بالتربية الوطنية منذ عهد الوزير رشيد بلمختار بعد انتخابات 2015. وأكدت أن قاعدة منح التفرغات تقضي بتخصيص متفرغ لكل مندوبين في اللجان الثنائية.










